
مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ اكد بدر الزاهر الأزرق، الباحث في العلوم القانونية والسياسية في تصريح لـ“إعلام تيفي” إن التحولات الجيوسياسية المتسارعة أعادت الأمن الطاقي إلى صدارة الأولويات الاستراتيجية للدول، بعدما لم يعد هذا الملف مجرد قضية تقنية أو قطاعية مرتبطة بتدبير الموارد، بل تحول إلى رهان سيادي يمس قدرة الدولة على حماية اقتصادها واستقرارها الاجتماعي.
وأوضح الأزرق، أن الأزمات الدولية الأخيرة كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد العالمية، خصوصا عندما ترتبط الطاقة بممرات بحرية حساسة أو مناطق توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة. واعتبر أن أي اضطراب في هذه المسارات لا يظل محصورا في نطاقه الجغرافي، بل سرعان ما تمتد آثاره إلى الاقتصاد العالمي، وإلى الدول المستوردة للطاقة بشكل خاص.
وأكد المتحدث أن المغرب، باعتباره بلدا يعتمد بدرجة كبيرة على الخارج في تلبية حاجياته الطاقية، يحتاج إلى توسيع هامش استقلاله في هذا المجال، من خلال رؤية تقوم على تنويع مصادر التزود، وتقوية التخزين الاستراتيجي، وتسريع الانتقال نحو طاقات بديلة قادرة على تخفيف أثر الصدمات الخارجية.
وشدد الباحث على أن الدرس الأبرز من الأزمات المتلاحقة يتمثل في ضرورة التعامل مع الطاقة باعتبارها جزءا من الأمن الوطني، لا مجرد قطاع إنتاجي أو استهلاكي. فالدول التي لا تمتلك قدرة كافية على التخزين وتنويع المصادر، تبقى أكثر عرضة للاضطرابات، سواء على مستوى كلفة النقل، أو الأسعار الداخلية، أو توازنات الميزانية، أو القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف الأزرق أن المغرب يتوفر على مؤهلات واعدة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، كما راكم تجربة مهمة في هذا المسار، غير أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من منطق المشاريع الكبرى المعزولة إلى بناء منظومة طاقية وطنية متكاملة، قادرة على الربط بين الإنتاج والتخزين والتوزيع والاستعمال الفعّال للطاقة.
المتحدث اعتبر أن الانتقال الطاقي لم يعد شعارا بيئيا فقط، بل أصبح اختيارا اقتصاديا واستراتيجيا يفرض نفسه على الدول التي تبحث عن تقليص تبعيتها للخارج وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات. فكلما توسعت قاعدة الإنتاج الوطني من الطاقات المتجددة، كلما تعززت قدرة المغرب على التحكم في جزء أكبر من معادلته الطاقية.
وفي السياق نفسه، نبه بدر الزاهر الأزرق إلى أهمية التخزين الاستراتيجي باعتباره أحد أعمدة الأمن الطاقي، مؤكدا أن أي دولة مستوردة للطاقة لا يمكنها مواجهة الاضطرابات الدولية دون احتياطي كافٍ يمنحها هامشاً زمنياً للتدخل وتدبير الأزمات بأقل كلفة ممكنة.
وخلص الباحث إلى أن بناء أمن طاقي حقيقي يمر عبر رؤية بعيدة المدى، تجمع بين تنويع الشركاء، وتطوير الطاقات المتجددة، وتقوية قدرات التخزين، وتحسين النجاعة الطاقية، معتبراً أن هذا الورش لم يعد ترفاً سياسياً أو خياراً مؤجلاً، بل شرطاً أساسياً لحماية السيادة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.





