رحلة جوية بين أكادير وفاس تتحول إلى ماراثون انتظار بسبب التأجيلات المتكررة

حسين العياشي

خبر_ أربك تأخر رحلة داخلية تابعة لشركة “Air Arabia” كانت مبرمجة بين أكادير وفاس، يوم عشرات المسافرين، بعدما تحولت ساعات الانتظار داخل مطار أكادير إلى مسلسل من التأجيلات المتلاحقة، والمواعيد المتبدلة، والوعود غير المحسومة، في مشهد طغى عليه الغموض أكثر مما طغت عليه التوضيحات.

وكان من المنتظر أن تحط الطائرة التابعة لـ”Air Arabia” بمطار أكادير حوالي الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة صباحاً، غير أن المسافرين أُبلغوا أولاً بتأجيل وصولها إلى الساعة الثانية بعد الزوال. وما إن استعد الركاب لهذا الموعد الجديد، حتى فوجئوا بإشعار آخر يفيد بأن الرحلة لن تصل في ذلك التوقيت أيضاً، ليُحدد موعد جديد عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، مع الإبقاء على هذا التوقيت بدوره رهيناً بوصول الطائرة، الأمر الذي زاد من منسوب القلق والاستياء داخل قاعة الانتظار.

ومع امتداد ساعات التأخير، حاولت الشركة احتواء غضب الركاب بالإعلان عن توزيع وجبات خفيفة، غير أن هذا الإجراء لم ينجح في تبديد شعور عام بالإحباط، بعدما وجد المسافرون أنفسهم أمام يوم كامل من الانتظار، دون معطيات دقيقة تمكنهم من تقدير موعد السفر الفعلي أو تدبير التزاماتهم اللاحقة.

ولم تقف تداعيات هذا الارتباك عند حدود التأخير الزمني، بل ألقت بظلالها على أوضاع إنسانية مختلفة. فبين الركاب مرضى يحتاجون إلى تناول أدويتهم وفق مواعيد محددة، وآخرون كانوا على ارتباط بالتزامات مهنية أو مواعيد عائلية لا تقبل التأجيل، فيما أكد عدد منهم أنهم تكبدوا خسائر مادية ومعنوية بسبب هذا التعثر المستمر.

وأجمع عدد من المسافرين على أن أكثر ما عمّق معاناتهم لم يكن التأخير في حد ذاته، بل غياب تواصل واضح يضعهم في صورة ما يجري. فكل موعد جديد كان يُعلن عنه سرعان ما يتبدد، فيما بقي آخر توقيت مرتبطاً بعبارة: “إذا وصلت الطائرة”، وهي صيغة اعتبرها الركاب عنواناً لحالة من الضبابية وعدم اليقين.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول جودة الخدمات المقدمة في قطاع النقل الجوي الداخلي، إذ لا يتعلق الأمر، بحسب عدد من المسافرين، بمجرد تأخر رحلة تابعة لشركة “Air Arabia Maroc”، بقدر ما يرتبط بحقوق المسافر في الحصول على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، بما يسمح له بإعادة ترتيب التزاماته والحد من الخسائر التي قد تترتب عن مثل هذه الاضطرابات.

وبين إشعارات متغيرة، وانتظار امتد لساعات، ووعود ظلت معلقة بوصول الطائرة، بقي عشرات الركاب يترقبون نهاية يوم استثنائي، تحول فيه السفر من رحلة اعتيادية إلى اختبار طويل للصبر، قبل أن تبدأ الرحلة فعليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى