حراس الأمن الخاص يطوون صفحة 12 ساعة عمل.. ونجيب لـ”إعلام تيفي”: معركة التنزيل تبدأ الآن

أميمة حدري 

دخل تعديل المادة 193 من مدونة الشغل حيز التنفيذ بعد صدور القانون رقم 032.26 المتمم لها بالجريدة الرسمية، في خطوة تشريعية تروم إعادة تنظيم ساعات عمل حراس الأمن الخاص، من خلال تحديد مدة العمل اليومية في ثماني ساعات بدل اثنتي عشرة ساعة، وهو المستجد الذي اعتبرته الهيئات النقابية العاملة في القطاع مكسبا مهما لفائدة هذه الفئة التي ظلت لسنوات تشتغل في ظروف مهنية وصفت بالمرهقة.

ويأتي هذا التعديل بعد مسار طويل من المطالب التي رفعتها النقابات والمهنيون من أجل مراجعة ظروف اشتغال أعوان الحراسة الخاصة، خاصة ما يتعلق بطول ساعات العمل وانعكاساتها على الجانب الصحي والاجتماعي للعاملين في هذا القطاع، بحيث من المرتقب أن يستفيد حراس الأمن الخاص من هذا المقتضى ابتداء من 16 أبريل 2027، وفق ما تم التنصيص عليه في القانون الجديد.

وفي تفاعلها مع هذا المستجد، اعتبرت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذا المستجد يشكل محطة بارزة في مسار الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع، مؤكدة أن تقليص ساعات العمل من 12 إلى 8 ساعات يوميا ينهي وضعا استمر لسنوات، حيث كانت فئة واسعة من الحراس تزاول مهامها في ظروف مهنية شاقة.

وأوضحت نجيب، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن صدور القانون رقم 032.26 يمثل خطوة نحو تكريس مبادئ العمل اللائق واحترام الحقوق الأساسية للأجراء، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة سنوات من الترافع والنضال النقابي، عبر الحوار الاجتماعي، واللقاءات التفاوضية، والمذكرات المطلبية، فضلا عن الدراسات الميدانية والترافع المؤسساتي والإعلامي.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن المرحلة المقبلة تفرض ضمان التنزيل الفعلي لمقتضيات القانون الجديد، عبر إلزام شركات الحراسة الخاصة باحترام المدة القانونية للعمل، وعدم الاكتفاء بالمصادقة على النصوص دون تطبيقها على أرض الواقع، باعتبار أن نجاح هذا الإصلاح يظل مرتبطا بمدى التزام مختلف المتدخلين بتنفيذ مضامينه.

وفي السياق ذاته، شددت النقابة على أن ورش تحسين أوضاع حراس الأمن الخاص لا يتوقف عند تقليص ساعات العمل، بل يمتد إلى ملفات أخرى مرتبطة بالقطاع، من بينها تحسين الأجور، وضمان التصريح الكامل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعزيز شروط السلامة والاستقرار المهني، بما يضمن لهذه الفئة ظروف عمل أكثر إنصافا واستقرارا.

ويفتح القانون الجديد الباب أمام مرحلة جديدة في تنظيم قطاع الحراسة الخاصة بالمغرب، في انتظار أن يشكل تنزيله الفعلي خطوة إضافية نحو تعزيز الحماية الاجتماعية والمهنية لفئة واسعة من العاملات والعمال الذين يضطلعون بأدوار أساسية في تأمين المؤسسات والمرافق بمختلف أنواعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى