أزمة الاكتظاظ المدرسي بطنجة أصيلة..عندما تسبق المجمعات السكنية بناء المدارس

زكرياء الروضي

أظهرت معطيات الدخول المدرسي لعمالة طنجة أصيلة أن قطاع التعليم يواجه تحديا بنيويا متزايدا يتجاوز مجرد تدبير القدرة الاستيعابية، لي يرتبط مباشرة بالدينامية الديمغرافية والعمرانية التي تشهدها المنطقة.

تعد طنجة قطبا اقتصاديا وصناعيا جاذبا للمهاجرين الداخليين من مختلف مناطق المملكة بحثا عن فرص العمل. هذا التدفق السكاني ينعكس مباشرة على الخريطة المدرسية:

وتستقبل العمالة سنوياً ما بين 7,000 و8,000 تلميذ جديد يُسجلون حديثاً بالمدينة، كما يتركز هذا الضغط بشكل حاد في أحياء سريعة النمو ذات كثافة سكانية مرتفعة مثل بني مكادة والعوامة، اللتين تسجلان أعلى معدلات الاكتظاظ على صعيد جهة طنجة تطوان الحسيمة.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود زيادة أعداد التلاميذ، بل تصطدم بمشكلة أعمق وهي توفير الأوعية العقارية لبناء مؤسسات تعليمية جديدة، إذ تمثل أزمة السكن والنمو العمراني أولوية قصوى من إنشاء المرافق العمومية الأساسية، مما يجعل المسؤولين عن المؤسسات التعليمية في مأزق حقيقي في صعوبة التتنافس على عقارات نادرة وباهظة الثمن.

مسؤولية المنعشين العقاريين

ويؤدي إغفال التخطيط المندمج من طرف الفاعلين العقاريين إلى تشييد مجمعات سكنية ضخمة دون تخصيص مساحات كافية لبناء المدارس، مما يلقي بعبء حاد على الدولة ويزيد من حدة الاكتظاظ بمدينة طنجة.

ولمواجهة هذا الوضع، يتطلب التخطيط المجالي في المرحلة المقبلة ضغطا صريحاً من الجهات المسؤولة والوصية على التجهيز والتعمير عبر صياغة حلول ممكنة.

ولماجهة ذلك يمكن فرض التزام إجباري على الشركات والمنعشرين العقاريين بتخصيص اقتطاعات عقارية محددة ومجهزة لبناء المؤسسات التعليمية كشرط أساسي للمصادقة على المشاريع السكنية الكبرى بمدينة طنجة لمنع أي أحياء أو تجمعات سكانية أن تبقى دون مدارس.

الجهود الحالية ونموذج “مؤسسات الريادة”

ورغم التحديات الكبيرة، تسعى السلطات التربوية إلى امتصاص هذا الضغط من خلال توسيع العرض المدرسي والتركيز على جودة التعلم، كدخول مؤسسات جديدة الخدمة، مثل “مدرسة الأصيل”، ضمن برنامج جهوي يشمل افتتاح 18 مؤسسة جديدة بالجهة.

وتضم العمالة طنجة أصيلة، 102 مدرسة ابتدائية رائدة (تضم أكثر من 64 ألف تلميذ) و12 إعدادية رائدة (تضم نحو 10.6 ألف تلميذ)، وهي النسبة الأكبر بالجهة.

وتظهر نتائج القياس تحسن نسبة التحكم في التعلمات بالمدارس الابتدائية من 22% إلى 41%، وفي الإعداديات من 43.7% إلى 68.1%، مما يؤكد أن معالجة الجودة توازيها محاولة جهود خفض الضغط الكمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى