طنجة تحت رحمة تراكم النفايات.. بين غياب النجاعة الجماعية ورهان الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

زكرياء الروضي

تحليل_ تعيش مدينة طنجة على وقع حالة متواصلة من التذمر والاستياء بين سكان العديد من أحيائها السكنية، إثر تراجع جودة خدمات النظافة وتراكم النفايات في الشوارع والأزقة.

هذا الوضع بات يطرح تساؤلات ملحة حول خلفيات هذا التردي، والمناخ الذي أفرز تراجعا ملموسا في تدبير أحد أهم المرافق الحيوية في عاصمة البوغاز التي تشهد توسعا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا.

وتتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى المجلس الجماعي لمدينة طنجة باعتباره الجهاز المسؤول قانونيا وسياسيا عن تدبير هذا المرفق والمراقبة الدورية له.

ويعتبر العديد من المتابعين والفاعلين المحليين أن التراخي في تفعيل دفاتر التحملات ومراقبة جودة الخدمات الميدانية الشاملة أفسح المجال لقصور واشتباك في أدوار الشركات المفوض لها، وفي مقدمتها شركتا “ميكومار” و”أرما”.

وتتفاوت الآراء حول ما إذا كان الاختلال ناتجا عن ضغط نمو الأحياء والتوسع المجالي، أم أنه إخفاق صريح في تتبع آليات المراقبة وغياب الزجر المالي والتنظيمي بحق الشركات المقصرة.

وقد خلق هذا الواقع حالة من الغموض وانعدام الشفافية في التواصل بين المجلس الجماعي والرأي العام المحلي؛ حيث تفتقر الساكنة للإجابات الصريحة والحلول الجذرية التي تنهي مشاهد انتشال الأزبال المعرقلة لجودة الحياة في أحياء متعددة.

ولا يقف الأمر عند حدود الأثر البيئي والصحي على المواطنين، بل يمتد ليمس بالصورة الحضارية والاستثمارية لمدينة تراهن على موقعها كبوابة للمغرب نحو أوروبا وواجهة سياحية واقتصادية بارزة.

وفي سياق القراءة الاستشرافية، تظل المحطة الانتخابية المقبلة محط رهانات متضاربة حول قدرتها على إحداث تغيير ملموس. فمن جهة، تشكل الانتخابات آلية محاسبة ديمقراطية تتيح للساكنة معاقبة الإخفاقات والتعبير عن تطلعاتها لانتخاب مجالس أكثر كفاءة وحرصا على تتبع تدبير القطاعات الخدماتية، غير أن الشكوك تظل قائمة حول ما إذا كانت الوجوه والتحالفات المقبلة قادرة على التحرر من القيود الهيكلية وطبيعة عقود التدبير المفوض، والتأسيس لحكامة محلية حقيقية تجعل من جودة المرفق العمومي أولوية لا تقبل التهاون.

إن حسم ملف النظافة بمدينة طنجة يتطلب ما هو أبعد من مجرد تبديل الفاعلين السياسيين أو إعادة مراجعة العقود؛ إذ يستوجب إصلاحا شاملا لمنظومة التتبع الميداني، وتفعيلا صارما للمحاسبة والمراقبة، مع تغليب المصلحة العامة للساكنة والارتقاء بالمرفق الجماعي إلى المستوى الذي يليق بمكانة طنجة وحجم التطلعات المعقودة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى