بـ70 إجراءً.. الحركة الشعبية ترسم عبر “التعاقد الحركي”ملامح مغرب المستقبل

مديحة المهادنة
خبر_بجرأة سياسية تضع الالتزام قبل الخطاب، قدم حزب الحركة الشعبية وثيقته الرسمية “لتعاقد الحركي.. جا الوقت لتعاقد مجتمعي جديد” محولا رصيد سبعين سنة من الحضور والنضال إلى 70 إجراءً عمليا موزعا على 14 محورا، بأهداف واضحة وقابلة للتنفيذ والتقييم. رؤية تستمد قوتها من تجربة معارضة مسؤولة أثمرت أكثر من 150 مقترح قانون خلال الولاية التشريعية الحالية، وتنتقل بالحزب من تشخيص الاختلالات إلى تقديم بدائل ملموسة.
ويضع التعاقد القدرة الشرائية والأمن الغذائي في مقدمة الأولويات، من خلال منصة وطنية تحين يوميا لرصد الأسعار، وحساب ضريبي اجتماعي يتيح للأسر خصم جزء من نفقات تعليم أبنائها، إلى جانب دعم الأسر المعوزة وإعادة تثمين معاشات المتقاعدين. كما يقترح “هدنة تصديرية” عند تسجيل خصاص أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار، وإحداث مخزون استراتيجي جهوي، وإصلاح أسواق الجملة ودعم الفلاحين الصغار وإعادة توجيه السياسة الفلاحية نحو السيادة الغذائية.
اقتصاديا
يراهن الحزب على مضاعفة عدد المقاولات المصدرة من ستة آلاف إلى 12 ألف مقاولة، ورفع الأفضلية الوطنية في الصفقات العمومية إلى 35 في المائة، ومنح إعفاءات جبائية للمقاولات الصغرى مقابل خلق فرص الشغل. كما يقترح تعويضاً مؤقتاً بقيمة ألف درهم شهرياً، لمدة لا تتجاوز سنة، لحاملي الشهادات الباحثين عن أول فرصة عمل، إلى جانب إلغاء ديون صغار الفلاحين وإحداث وزارة قائمة الذات تعنى بالمجال القروي والجبلي والواحات والمناطق الحدودية.
وتتسع الوثيقة لتشمل رقمنة المنظومة الصحية، وإصلاح التأمين الصحي والاستهداف الاجتماعي، والارتقاء بالتعليم والتكوين المهني، ورفع سن ولوج مهنة التدريس إلى 45 سنة، وإقرار “شيك التكوين” لفائدة الشباب خارج التعليم والشغل. كما تطرح التزامات دقيقة في مجالات السكن، والرياضة، وتمكين المرأة، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وحماية الأسرة، ومغاربة العالم، والعدالة المناخية، وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتكمن قوة “التعاقد الحركي” في أنه لا يجعل من رقم سبعين مجرد رمز للاحتفاء بتاريخ الحزب، بل يحوله إلى التزامات يملك المواطن حق قياسها ومحاسبة المسؤولين عنها. بذلك تقدم الحركة الشعبية عرضا سياسيا متماسكا يجمع بين وفائها لهويتها التاريخية وجرأتها في اقتراح حلول واقعية، مؤكدة أن الثقة لا تُستعاد بكثرة الوعود، بل بوضوح الالتزام وقابلية الإنجاز وشجاعة المساءلة.





