الهجرة تعيد رسم شروط الشراكة.. البرلمان الأوروبي يطالب المغرب بتسريع الإعادة وضبط الحدود

مديحة المهادنة
خبر_وضع البرلمان الأوروبي ملف الهجرة وتدبير الحدود في صلب علاقته بدول الجوار، رابطا استمرار الامتيازات المرتبطة بالسوق الأوروبية والتمويلات بمدى فعالية التعاون في ضبط الحدود ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين وإعادتهم، في قرار جديد تضمن رسائل مباشرة إلى المغرب وإسبانيا عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي.
القرار، الذي أقره البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس 17 شتنبر 2026، بأغلبية 339 صوتا مقابل 225 وامتناع 16 نائبا عن التصويت، دعا السلطات المغربية إلى الوفاء بالتزاماتها المرتبطة بتدبير الحدود والهجرة والعودة وإعادة القبول، فيما طالب مدريد والرباط بتسريع التعاون بشأن إعادة المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية الذين وصلوا خلال العبور الجماعي الذي شهدته سبتة ما بين 29 و31 يوليوز الماضي.
وشدد النواب الأوروبيون على أن علاقات الاتحاد مع الدول المجاورة ينبغي أن تقوم، وفق تصور البرلمان، على المعاملة بالمثل والتعاون الفعلي، معتبرين أن الاستفادة التفضيلية من السوق الأوروبية ومن التمويلات الأوروبية يجب أن ترتبط بمستوى التعاون في مراقبة الحدود، ومحاربة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتحديد هويات الوافدين وإعادة قبولهم.
وفي جانب سياسي من القرار، طالب البرلمان الأوروبي بما وصفه بـ”الاحترام غير المشروط للسلامة الترابية للدول الأعضاء”، معتبرا أن أي تصريحات تشكك في السيادة الإسبانية لا تنسجم، من وجهة نظره، مع التزامات دولة شريكة. كما أعاد القرار تأكيد الموقف الأوروبي والإسباني بشأن سبتة ومليلية، الواقعتين تحت الإدارة الإسبانية، بوصفهما مدينتين إسبانيتين وأوروبيتين.
ملف العودة احتل مساحة بارزة في القرار، إذ طالب البرلمان الأوروبي بإعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق قانوني للبقاء داخل الاتحاد بشكل سريع وفعال، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين، على أن تتم الإجراءات في إطار احترام القانون الأوروبي والقانون الدولي. كما حمل إسبانيا والمغرب مسؤولية تعزيز التنسيق في عمليات العودة وإعادة القبول.
وجاء القرار في أعقاب الأحداث التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي أودت، وفق المعطيات التي اعتمدها البرلمان الأوروبي في قراره، بحياة 141 شخصا في البحر. وأعرب النواب عن حزنهم إزاء هذه الخسائر البشرية، معتبرين أنها كان من الممكن تفاديها، بالتوازي مع مطالبتهم بتشديد حماية الحدود البرية والبحرية الخارجية للاتحاد الأوروبي بالمنطقة.
وفي مقابل تشديد الخطاب تجاه دول الجوار، وجه البرلمان الأوروبي انتقادات مباشرة إلى الحكومة الإسبانية بسبب سياسة التسوية واسعة النطاق للمهاجرين في وضعية غير نظامية، معتبرا أنها قد تشكل، وفق نص القرار، عامل جذب وتوجه “إشارة خاطئة” إلى مهاجرين محتملين وشبكات التهريب. وطالب المفوضية الأوروبية بتقييم انعكاس هذه الإجراءات على التحركات الثانوية داخل الاتحاد وعلى أداء فضاء شنغن.
كما دعا القرار مدريد إلى استخدام التمويلات الأوروبية الاستعجالية والموارد المادية والدعم العملياتي الذي تتيحه وكالات الاتحاد بشكل كامل، والتعاون مع التحقيق القضائي الجاري بشأن أحداث يوليوز. وطالب، في الوقت نفسه، برفع التمويلات المخصصة لحماية الحدود الخارجية وتعزيز إمكانات وكالة “فرونتكس” ورفع جاهزية الآليات الأوروبية للتدخل خلال الأزمات.
البرلمان الأوروبي اعتبر أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء، محذراً من أن أي قصور في هذا الجانب قد تكون له انعكاسات على فضاء شنغن بأكمله، كما نوه بأدوار الشرطة الوطنية والحرس المدني والقوات المسلحة الإسبانية والصليب الأحمر وكاريتاس وهيئات المجتمع المدني التي شاركت في تدبير الأزمة.
وفي ختام القرار، ذكر النواب بأن ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي أصبح مطبقاً بشكل كامل منذ 12 يونيو 2026، مطالبين إسبانيا بالاستفادة من آلياته القانونية والعملياتية، في وقت يكشف القرار عن توجه أوروبي أكثر تشددا يقوم على الجمع بين تعزيز الحدود، وتسريع العودة، وربط الشراكات مع دول الجوار بمستوى تعاونها في ملف الهجرة .





