الدعم المباشر للسكن.. إجراءات رفع اليد عن الرهن تدخل ضمن منظومة الدعم

بشرى عطوشي
يشهد الإطار التنظيمي للدعم المباشر للسكن تطوراً جديداً؛ إذ ينص مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية على تمديد المهلة الممنوحة لإبرام عقد البيع النهائي إلى 60 يوماً بعد استلام الموثق لمبلغ الدعم، كما ينظم إجراءات رفع اليد عن الرهن.
ومع اعتماد تقديم الطلبات إلكترونياً، ومعالجتها في غضون 30 يوماً، وإصدار الشهادة عبر المنصة الرقمية، بدأت المنظومة تغطي كافة مراحل مسار المستفيد.
تستكمل منظومة الدعم المباشر للسكن هيكلتها التنظيمية؛ حيث يُعدل المرسوم رقم 2.26.578 الصادر في 22 سبتمبر 2026 (والمنشور حديثاً في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 أكتوبر) المرسوم رقم 2.23.350 الصادر في 15 نوفمبر 2023، والخاص بتنظيم دعم الدولة الموجه لاقتناء مساكن مخصصة للسكن الرئيسي. ولا يقتصر النص الجديد على تعديل المهل الزمنية فحسب، بل يُدرج صراحةً ضمن النطاق التنظيمي للبرنامج مرحلةً ستشمل المستفيدين تدريجياً، وهي مرحلة رفع اليد عن الرهن.
وتتضح أهمية هذا التغيير من خلال نص مرسوم عام 2023 نفسه؛ فلم يعد يقتصر على تحديد أشكال الدعم وكيفيات منحه، بل أصبح يشمل أيضاً إجراءات رفع اليد عن الرهن. وقد شمل هذا التوسع المادة الأولى من المرسوم، كما خُصص الفصل الثالث لـ “كيفيات منح الدعم ورفع اليد عن الرهن”.
ولا يُعد هذا التعديل في الصياغة والهيكلة مجرد إجراء شكلي، بل يعكس التوسع التدريجي للمنظومة التي كانت تركز في البداية على الحصول على الدعم وإتمام عملية الاقتناء، لتشمل الآن المراحل اللاحقة في مسار الملف.
60 يوماً لإبرام عقد البيع النهائي
يتمثل التغيير الأول الملموس بالنسبة للمشتري في تمديد المهلة المحددة لإبرام عقد البيع النهائي لتصبح 60 يوماً -بدلاً من 30 يوماً سابقاً- وذلك ابتداءً من تاريخ استلام الموثق لمبلغ الدعم. وتتيح هذه المهلة الإضافية فسحة زمنية أكبر للمستفيد وللأطراف المعنية لإتمام الإجراءات المتعلقة بالعملية العقارية قبل إنجازها بشكل نهائي.
ويأتي هذا التغيير في إطار منظومة تعتمد على مسار محكوم بضوابط دقيقة: تقديم طلب الدعم، والتحقق من استيفاء شروط الاستحقاق، وتدخل الموثق، وصرف الدعم، ثم إبرام العقد النهائي.
وتظل مستويات الدعم كما هي دون تغيير: 100 ألف درهم لاقتناء سكن يقل سعره أو يعادل 300 ألف درهم (شاملة لجميع الرسوم)، و70 ألف درهم عندما يتجاوز السعر 300 ألف درهم دون أن يتعدى 700 ألف درهم (شاملة لجميع الرسوم).
إجراءات رفع اليد عن الرهن أصبحت محددة بوضوح
غير أن المستجد التنظيمي الأبرز يتعلق بالمرحلة اللاحقة لعملية الاقتناء؛ إذ تقوم آلية الدعم على تخصيص السكن ليكون مقراً رئيسياً لإقامة المستفيد طوال المدة التي ينص عليها التشريع، وتيفرض بموجب هذه المنظومة رهن عقاري لصالح الدولة لضمان الالتزام بالتعهدات المرتبطة بالدعم العمومي.
ويحدد المرسوم الجديد بدقة الإجراءات اللازمة للحصول على شهادة رفع اليد عن هذا الرهن. وتنص المادة الجديدة (6 مكرر) على أن يقدم المستفيد طلبه وفق نموذج تعده السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان، وتتم العملية عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج؛ وبذلك تندرج إجراءات رفع اليد ضمن البيئة الرقمية ذاتها المستخدمة للحصول على الدعم. لن يُحال المستفيد إلى مسار موازٍ؛ إذ تعمل الإجراءات الجديدة على استكمال المسار الإداري القائم بالفعل.
مهلة قصوى مدتها 30 يوماً
والأهم من ذلك، يحدد المرسوم الآن مهلة زمنية دقيقة لمعالجة الطلب؛ حيث تتاح للهيئة المكلفة بالملف مهلة أقصاها 30 يوماً – بدءاً من تاريخ الإيداع – لدراسة طلب رفع الرهن.
ولا يتم إصدار الشهادة بشكل تلقائي، بل يصدر القرار بشأنها بعد التحقق من استيفاء المستفيد للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها. وبمجرد استيفاء هذه الشروط، تُسلَّم الشهادة لمقدم الطلب مباشرةً عبر المنصة الإلكترونية. وهكذا، أصبحت الإجراءات محددة بوضوح من البداية وحتى النهاية: نموذج طلب تعتمده الإدارة، وإيداع رقمي، ومهلة قصوى للمعالجة، والتحقق من الشروط المطلوبة، ثم الإصدار الإلكتروني للشهادة.
إمكانية قيام الجهة المديرة للمساعدة بإصدار شهادة رفع الرهن
وبالتوازي مع ذلك، يُعدِّل المرسوم المادة 3 من نظام سنة 2023 لتوسيع نطاق المهام التي يمكن للدولة أن تعهد بها إلى الهيئة المكلفة بإدارة المساعدة المالية؛ إذ سيُتاح لهذه الهيئة – بالإضافة إلى مهام إدارة الدعم المالي – إصدار شهادة رفع الرهن. ومن شأن هذا التطور أن يضمن استمرارية العمل الإداري في معالجة الملف.





