الدرويش في حوار خاص مع “إعلام تيفي”: الدبلوماسية الترابية المغربية تعزز حضورها بفرنسا وتفتح آفاقاً لشراكات تنموية واعدة بالأقاليم الجنوبية

مديحة المهادنة
في حوار خاص مع “إعلام تيفي“، يتناول عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، حصيلة زيارته إلى فرنسا، على هامش المؤتمر الخامس والتسعين لجمعية أقاليم فرنسا بمدينة رانس، وأبعاد لقاءاته مع كبار المسؤولين الفرنسيين، إلى جانب آفاق التعاون اللامركزي بين البلدين ودور الدبلوماسية الترابية في تعزيز الحضور المغربي على الساحة الدولية.
1. ما أبرز نتائج زيارتكم إلى فرنسا، خصوصاً لقاءكم برئيس مجلس الشيوخ الفرنسي؟
في البداية أود أن أشير إلى أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، أدرجت آليات التعاون والشراكة ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية، بما في ذلك التعاون والشراكة مع الجماعات الترابية والهيآت الأجنبية، حيث نصت مشاريع القوانين المذكورة على إمكانية إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي.
وفي هذا الإطار تعمل الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم على تطوير وتقوية التعاون الدولي بينها وبين نظيراتها بالخارج، ومع جميع الهيآت والمنظمات الأجنبية لفائدة المجالس الترابية المغربية، وكذا تنسيق مواقف مجالس العمالات والأقاليم في المحافل الدولية ومؤتمرات المنظمات العالمية والجهوية وتدعيم الحضور المغربي بها، بالإضافة الى البحث على المساعدات المالية والمادية في الداخل والخارج لفائدة المجالس المنخرطة.

فالغاية تبقى الاستفادة من تجارب بعض الجماعات الترابية الدولية العريقة في الديمقراطية المحلية وتقاسمها وكذا فرصة للتعريف بالتميز المغربي وتجربته الرائدة في مجال اللامركزية والتذكير بتطور الديموقراطية المحلية ببلادنا تحت القيادة المتبصرة لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله .
كما أن التعاون الدولي اللامركزي يعد فرصة للمساهمة في الدفاع عن ثوابت المملكة، وعلى رأسها القضية الوطنية الأولى، ومناسبة لتأكيد مواقف الدولة وتعزيز إشعاعها الدولي.
وبهذا الخصوص أشير ان جمعيتنا هي عضو في عدد من المنظمات الدولية مثل مؤتمر السلطات المحلية والجهوية التابع لمجلس أوروبا بستراسبورغ والجمعية الإقليمية والمحلية الأورو متوسطية (ARLEM) و منظمة الحكومات المحلية المتحدة وغيرها.

وبالنسبة لمشاركة وفد الجمعية كضيف شرف في المؤتمر الخامس والتسعين لجمعية أقاليم فرنسا، المنعقد بمدينة رانس خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026، فهي تعد مناسبة لتعزيز علاقات التواصل والتعاون مع الفاعلين الفرنسيين في ميدان الحكامة الترابية .
تميزت بالمشاركة في عدد من الورشات والندوات الموضوعاتية التي جمعت رؤساء الأقاليم الفرنسية والشركاء المؤسساتيين، والتي انصبت على تدارس التحديات التي يواجهها التدبير الترابي عموما. كما شكل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب في مجالات حيوية في ظل تشابه الإشكالات المطروحة خاصة ما يتعلق بالاختصاصات الموكولة لمجالسنا مثل الرقمنة والعدالة الترابية والحركية والمسالك الطرقية والتشغيل والإدماج .
وفي هذا الصدد قمت بمعية السيد لحسن بلفقيه بإجراء لقاء مع السيد “فرانسوا سوفادي” (François Sauvadet ) رئيس جمعية أقاليم فرنسا حيث شكل هذا اللقاء خطوة متقدمة ومرحلة جديدة في مسار التعاون الثنائي واستمرارية وامتداد لما تم الاتفاق عليه إبان الزيارة السابقة التي قام بها الوفد المغربي شهر نونبر من السنة الماضية بمدينة “ألبي التابعة لإقليم “طارن”.
والتي تم خلالها توقيع ” اتفاقية ايطار – تعاون ” تهدف الى إرساء معالم العمل المشترك وتسهيل عقد الشراكات لتنزيل مشاريع ميدانية تخدم مصالح الساكنة بالبلدين، حيث تم الاتفاق على تحويل ما تم الاتفاق عليه إلى مشاريع ملموسة لتجويد الخدمات المقدمة للساكنة. وفي ختام اللقاء تم توجيه دعوة للسيد فرانسوا سوفادي لزيارة الأقاليم الجنوبية (الداخلة وسيدي إفني) قبل نهاية السنة الجارية.

كما كانت لقاءات مع نظرائنا رؤساء أقاليم فرنسية بغية استكشاف فرص التعاون بين الجانبين لتنزيل مشاريع ميدانية مشتركة تخدم الساكنة، حيث تم بحث المجالات التي يمكن أن يشملها التعاون الثنائي مثل مجالات التكوين وتقوية القدرات والنقل المدرسي ودعم السياحة المستدامة ومحاربة الهدر المدرسي وغيرها من المجالات.
فضلا على ذالك تم التطرق لجانب التمويل في ظل تقليص الاعتمادات التي تخصصها الدولة لهذه الوحدات الترابية في البلدين مقابل اتساع اختصاصاتها وتنامي انتظارات الساكنة، فالجانبان عبرا عن نفس الهواجس التي تعيق تنزيل البرامج التنموية وفي مقدمتها إكراهات التمويل وضعف آليات تعبئة الموارد. فالموارد المالية لا ترقى إلى مستوى الطموحات التنموية ولا تواكب حجم الحاجيات المتزايدة.

بالإضافة إلى هذه اللقاءات جمعنا لقاء مقتضب مع السيد جيرار لارشيه Gérard Larcher رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي الذي حضر الجلسة الافتتاحية لأشغال الجمع السنوي لمجالس الأقاليم الفرنسية الذي عبر عن مودته وعمله الدؤوب من أجل توطيد العلاقات الثنائية بين بلدينا وحبه للمملكة المغربية، وقد كان مناسبة لتقديم تذكار الجمعية للمسؤول الفرنسي.
2. ما المشاريع الملموسة التي ستثمر عنها هذه الزيارة لفائدة العمالات والأقاليم المغربية؟
بالإضافة إلى تسريع تنزيل مضمون الاتفاقية الثنائية للتعاون التي تجمع الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات وجمعية الأقاليم الفرنسية والتي تهدف الى تشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وإرساء مشاريع تعاون لامركزي تستجيب للحاجيات الفعلية للمجالات الترابية لمجالس العمالات والأقاليم وتولي أهمية خاصة للمشاريع المرتبطة بالتنمية الاجتماعية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتقوية القدرات التدبيرية للمجالس، فضلاً عن البحث عن آليات مبتكرة لتمويل المشاريع التنموية. ويبقى الهدف الأساسي هو الانتقال من تبادل التجارب إلى بناء شراكات عملية ذات أثر ملموس على المستوى المحلي، كان هنا نقاش حول دعم مجال التنمية القروية المستدامة وتثمين المنتجات المجالية .

من خلال التركيز على الاقتصاد التضامني ودعم التعاونيات الفلاحية المحلية لتحسين سلاسل الإنتاج والتسويق (مثل زيت الزيتون، الأركان، النباتات الطبية والعطرية، والأجبان) على صعيد مختلف الأقاليم عبر المملكة، والاستفادة من التجربة الفرنسية في هذا المجال. كما تم استعراض المشاكل المرتبطة بالجفاف والتغيرات المناخية وحسن وإدارة الموارد المائية عبر استعمال التقنيات الحديثة في مجال السقي الموضعي وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في الأنشطة الفلاحية إلى جانب اعتماد ممارسات الفلاحة ملاءمة مع التغيرات المناخية.
كذلك تم الحديث عن اعتماد برامج مشتركة لدمج الفلاحة بالنشاط السياحي في المناطق الجبلية والقروية، مما يساهم في تنويع مصادر دخل الساكنة المحلية حيث تم الاتفاق على تحديد بنك من المشاريع الممكن تنزيلها بعد الزيارة الميدانية للمغرب .
3. كيف يمكن استثمار التجربة الفرنسية لتعزيز التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية بالمغرب؟
تتيح التجربة الفرنسية مجموعة من الممارسات التي يمكن الاستفادة منها، مع مراعاة الخصوصيات المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية للمغرب. ويتعلق الأمر، على الخصوص بالحلول للإكراهات التي توجهها مجالس الأقاليم الفرنسية مقارنة بالاختصاصات المخولة اليها التي توازي الإكراهات المغربية، الممارسات الفضلى كتعزيز التخطيط الترابي، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات الجماعات الترابية، وتطوير آليات التضامن بين المجالات، فضلاً عن اعتماد مقاربات مبتكرة في تدبير المرافق والخدمات العمومية.

كما أن تبادل الخبرات في مجالات الرقمنة، وتدبير البنيات التحتية، والتنمية الاجتماعية، يساهم في رفع نجاعة العمل الترابي. ونحن نؤمن بأن تقليص الفوارق المجالية يقتضي توجيه الاستثمارات وفقاً لحاجيات كل مجال، وتعزيز قدرات مجالس العمالات والأقاليم على إعداد وتنفيذ برامج تنموية تستجيب لانتظارات الساكنة.
4. . كيف تقيّمون نجاح هذه الزيارة، وما الذي تعكسه من مكانة متقدمة للدبلوماسية الترابية المغربية وقدرتها على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا؟
تكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى ما أتاحته من فرص لتعزيز الحوار المؤسساتي وتوطيد علاقات التعاون بين المنتخبين المحليين في البلدين.
كما تعكس الدور المتنامي الذي تضطلع به الدبلوماسية الترابية، بمواكبة من المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، وذلك من خلال رصيد المملكة في دعم علاقات الصداقة والشراكة مع افريقيا.

عبر المشاريع الممولة في إطار الصندوق الإفريقي للتعاون اللامركزي الدولي، وكذا على المستوى الأوروبي، من خلال تمتع المملكة بصفة شريك من أجل الديمقراطية المحلية لدى مجلس أوروبا، وتمثيلية المغرب داخل الجمعية الإقليمية والمحلية الأورومتوسطية و كذا عضويتها في المجلس العالمي لمنظمة الحكومات المحلية المتحدة.
فالجمعية ومن خلال ما يسمى بالديبلوماسية الموازية تكمل العمل الأساسي الذي تنجزه الدبلوماسية الرسمية حيث تجعل من التعاون اللامركزي مجالا جديدا للعلاقات الدولية للدفاع عن القضايا الوطنية و ذلك بتنسيق وطيد مع مصالح وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات الترابية .





