كوثر كسوس لـ”إعلام تيفي”: 132 ساعة توثق موسيقى الآلة الأندلسية وعازفون من أربع قارات يجتمعون لإبراز عالميتها

مديحة المهادنة

أكدت كوثر كسوس، نائبة رئيس جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب، أن الأمسية الفنية المقامة ببوقنادل تشكل تتويجاً لمشروع ثقافي استغرق إنجازه ثلاث سنوات ونصف، وأسفر عن توثيق 132 ساعة من موسيقى الآلة الأندلسية المغربية، قبل الانتقال بهذا الرصيد الموسيقي إلى تجربة فنية دولية تجمع عازفين من 14 بلداً، يمثلون أربع قارات.

وأوضحت كسوس، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن مشروع أنطولوجيا الموسيقى الأندلسية المغربية، الذي أنجزته الجمعية بدعم من أنس الصفريوي، استند إلى عمل توثيقي وتسجيلات احتضنتها مدينة فاس، بمشاركة سبع مجموعات موسيقية تمثل عدداً من أبرز مدارس موسيقى الآلة بالمملكة، خصوصاً فاس والرباط وطنجة وتطوان، بهدف صون هذا الموروث وضمان استمراريته.

وأبرزت أن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز حجم التسجيلات المنجزة، باعتباره امتداداً لمسار تاريخي من الجهود الرامية إلى جمع التراث الأندلسي المغربي وتوثيقه، مشيرة إلى أن المشروع يمثل محطة جديدة في مسار الأنطولوجيات الموسيقية التي تعاقبت على مدى عقود لحماية هذا الإرث من الاندثار.

وفي هذا السياق، نوهت نائبة رئيس الجمعية بالدور الحاسم الذي اضطلع به أنس الصفريوي في تمويل المشروع ومواكبة إنجازه، مؤكدة أن دعمه المالي مكّن من تحويل هذا الطموح الثقافي إلى عمل متكامل، يجمع بين التوثيق الموسيقي والتدوين وإعادة تقديم التراث الأندلسي في قالب فني منفتح على التجارب العالمية.

وكشفت كسوس أن خصوصية الأمسية تكمن في جمع رؤساء الأجواق المغربية مع موسيقيين دوليين قدموا من 13 دولة موزعة على أربع قارات، في تجربة يقودها دافيد نافارو، وتعتمد على المدونات الموسيقية المستخرجة من الأنطولوجيا، بما يتيح لعازفين لم يسبق لهم أداء موسيقى الآلة الأندلسية المشاركة في تقديم هذا التراث المغربي.

وشددت على أن الرهان الأساسي لهذا اللقاء لا يقتصر على الاحتفاء بإنجاز توثيقي، بل يتجسد في قدرة الموسيقى الأندلسية المغربية على جمع عازفين ينتمون إلى مدارس وتقاليد موسيقية مختلفة، ضمن أداء منسجم يستند إلى لغة موسيقية مشتركة.

واعتبرت كسوس أن اجتماع موسيقيين من 14 بلداً حول رصيد موسيقي مغربي واحد يعكس تعدد إمكانات تقديم موسيقى الآلة والتعريف بها عالمياً، مؤكدة أن هذا المشروع يفتح آفاقاً جديدة أمام إشعاع التراث الأندلسي المغربي، وينقل تجربته من نطاق الحفظ والتوثيق إلى فضاء التفاعل والإبداع الموسيقي الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى