كابوس التنقل بين سلا والرباط.. طوابير الذل ومعاناة يومية تثقل كاهل المواطنين

نهيلة حنون/ صحافية متدربة
تستنزف رحلة التنقل اليومية بين مدينتي سلا والرباط طاقات آلاف الموظفين والطلبة طيلة ساعات النهار، حيث يتحول الذهاب والإياب إلى جحيم من التوتر والانتظار المضني في محطات النقل المهترئة وسط طوابير لا تنتهي للالتحاق بأعمالهم أو دراستهم.
تتفاقم هذه المعاناة بشكل صارخ طيلة اليوم داخل محطات سيارات الأجرة الكبيرة بسبب امتناع عدد من السائقين عن تأمين رحلات مباشرة نحو العاصمة أو العودة نحو سلا، متذرعين بأعذار واهية من قبيل “العمل داخل سلا فقط” أو “عدم الذهاب إلى الرباط” أو غلاء المحروقات، متناسين أن رخصة النقل العمومي هي خدمة للمواطن وليست ملكية مزاجية تترك الركاب في العراء دون حسيب أو رقيب.
تكرس الفوضى اليومية للمحطات نظاماً غير رسمي مقسماً إلى صفوف تزيد من استغلال المواطن؛ حيث يكاد “صف الـ 6 دراهم” يخلو كلياً من سيارات الأجرة ليبقى السواد الأعظم من البسطاء معلقين بلا هدى طيلة النهار، بينما يظهر “صف الـ 10 دراهم” أو التسعيرات البديلة لمن يستطيع دفع المزيد، في استهزاء صارخ بمبدأ تكافؤ الفرص وحق التنقل.
تفرض هذه الأوضاع الكارثية تدخلاً عاجلاً وحازماً من الجهات الوصية والسلطات المحلية، لإعادة الانضباط لقطاع النقل الطرقي بين الضفتين، ووضع حد للتجاوزات والممارسات المزاجية التي تضاعف من معاناة المواطنين، صوناً لكرامتهم وحقهم الأساسي في خدمات عمومية منتظمة ومتاحة.





