لقجع: نرفض استحواذ المصحات والمستشفيات الخاصة على 90 بالمائة من أموال الحماية الاجتماعية

أميمة حدري
رفض فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن تتحول الاعتمادات المالية المرصودة لورش الحماية الاجتماعية إلى موارد تستفيد منها المصحات والمستشفيات الخاصة، مؤكدا أن استحواذ هذه المؤسسات على 90 بالمائة من الأموال المخصصة لهذا الورش أمر غير مقبول، بالنظر إلى ارتباطه بالمال العام وبالأهداف الاجتماعية التي أحدث من أجلها.
وأوضح لقجع، خلال تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2026، أن موقفه من هذه المسألة واضح وثابت، مشددا على أن تعميم الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن ينتهي إلى توجيه الجزء الأكبر من تمويلاتها نحو القطاع الصحي الخاص، عوض ضمان استفادة المواطنين الفعلية من الخدمات التي يتيحها هذا الورش.
واعتبر المسؤول الحكومي أن طبيعة التمويلات المرصودة للحماية الاجتماعية تفرض الحرص على كيفية صرفها والجهات المستفيدة منها، باعتبارها أموالا عمومية يتعين توجيهها إلى الغايات المحددة لها، مع ضمان استدامة هذا الإصلاح وعدم استنزاف موارده في مسارات لا تحقق الأهداف المنتظرة منه.
وفي معرض رده على الملاحظات التي أثارتها الفرق البرلمانية، أعلن لقجع استعداد الحكومة لمواصلة النقاش حول مختلف مقتضيات مشروع قانون المالية، مؤكدا أن المؤسسة التشريعية بغرفتيها تشكل فضاء دستوريا لتبادل الآراء ومناقشة الاختيارات الحكومية، بعيدا عن منطق الاصطفاف بين الأغلبية والمعارضة.
وأشار الوزير إلى أن المناقشة العامة التي امتدت على مدى 18 ساعة أتاحت طرح عدد من القضايا المرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، معبرا عن ارتياحه لمستوى النقاش الذي رافقها، ومؤكدا أن الحكومة مستعدة للتفاعل مع كل المقترحات التي يمكن أن تسهم في تحسين السياسات العمومية وتطوير أدائها.
وفي هذا السياق، دعا لقجع إلى جعل خدمة المصلحة العامة أساسا للتعامل مع المقترحات البرلمانية، معتبرا أن قيمة أي تعديل لا ترتبط بالجهة التي تتقدم به، سواء كانت من الأغلبية أو المعارضة، وإنما بقدرته على تقديم حلول عملية للقضايا المطروحة والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وبخصوص الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب، شدد المسؤول الحكومي على أهمية التراكم المؤسساتي الذي أفرزته التجارب الحكومية المتعاقبة، مستحضرا الإصلاحات المرتبطة بصندوق المقاصة والحماية الاجتماعية، ومبرزا أن التعامل مع هذه الأوراش يقتضي تقييما موضوعيا لا يسقط في تعميم الأحكام، سواء بالإشادة المطلقة أو اعتبار جميع الاختيارات السابقة إخفاقا.
وأكد لقجع أن البناء على المكتسبات ومعالجة الاختلالات يظل مدخلا أساسيا لمواصلة الإصلاح، مبديا استعداد الحكومة لمناقشة المقترحات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية وتنظيم الأسواق وتطوير التدابير الاجتماعية، بما في ذلك الملفات المتعلقة بمعاشات الأرامل والآجال المرتبطة ببعض الإجراءات الاجتماعية.
وختم الوزير بالتأكيد على انفتاح الحكومة على تعميق النقاش التفصيلي مع أعضاء مجلس النواب، معتبرا أن تخصيص الوقت الكافي لمناقشة مضامين المشروع من شأنه توضيح الاختيارات المالية والاجتماعية للحكومة أمام الرأي العام، وتعزيز فرص الوصول إلى مقترحات أكثر نجاعة في تدبير الشأن العام.





