ساداتنا السياسيون.. متى يدرك العابرون أن الكاميرا ليست وحدها من يصنع النجوم؟

ياسر الرقاص

يعود المشهد السياسي في بلادنا ليحاصر نفسه من جديد داخل زاوية مظلمة، نسجت نصفها الآخر بجهل مطبق بقواعد التواصل العمومي، ليكون الناتج عبثا سياسيا صارخا؛ يتجلى في تباين غريب حول الأهمية التي يمنحها بعض المسؤولين للإعلام الرسمي مقارنة بباقي المنابر.

ومن المؤسف حقا أن يتمنع بعض السياسيين عن الإدلاء بتصاريح أو تقديم خدمة إعلامية تساهم في تنوير الرأي العام، متناسين أن التواصل مع كافة وسائل الإعلام هو صميم الواجب الدستوري والأخلاقي.

إن ظاهرة التصريحات الانتقائية والانحياز المفضوح التي بات ينهجها بعض البرلمانيين والسياسيين عموما تضعنا أمام سؤال جوهري لا بديل عنه أين كان هؤلاء لولا الصحافة؟، بل ويجب أن نذكر ساداتنا السياسيين بأن من صنع أسماءهم وأوصلهم إلى مراكز القرار هي السلطة الرابعة بمختلف تجلياتها، وخاصة الصحافة الرقمية الحديثة.

وفي بلد لطالما شهد نقاشا مستمرا حول هذه الحرفة النبيلة التي حملها أبناؤها كرسالة لتنوير العقول وخلق نقاش عمومي جاد وبناء، يأتي بعض صناع القرار ليضربوا هذه المبادئ عرض الحائط.

ويتضح ذلك جليا في حجم التهميش الذي يتعرض له الصحفيون عند محاولتهم الاقتراب من الحقيقة، أو طلب توضيح حول قضية ما، في تطبيق أبسط أبجديات المهنة التي يبدو أن بعضهم أو جلهم يجهل أبسط قواعدها أو يتجاهلها قصدا.

لكن ما يزيد الطين بلة، ويؤجج شعور الإقصاء، هو تلك التفرقة المقيتة في التعامل مع المنابر الإعلامية؛ فعندما يخرج أمين عام لحزب سياسي عريق مصرحاً “خارج السرب”، ومتحججا بأن مواقف حزبه واضحة وسبق له أن ناقشها حصريا في القطب العمومي، فإن ذلك يدفعنا لنسائل المعنيين بجدية هل المغرب مرتبط حصريا بقناة رسمية، أم أننا بلد تتعدد فيه المنابر وتتنوع خطوطه التحريرية؟

ولتوضيح الصورة أكثر أقول للسياسيين الصحافة لم تعد مجرد شاشة تلفزيونية كلاسيكية؛ نحن اليوم نعيش في قلب عصر الرقمنة والهاتف الذكي، حيث أصبحت الصحافة الإلكترونية جزءا لا يتجزأ من نبض المواطن اليومي، وصارت متابعة الأخبار طقسا في حياة كل إنسان على وجه الأرض. ونحن اليوم في سنة 2026، حيث يفترض أن الجميع يدرك قوة التأثير الرقمي وسيفه ذي الحدين إما أن يسطع نجمك أينما حللت، وإما أن يخفت تدريجيا حتى ينطفئ تماما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى