تحذير علمي بدعم أممي.. تجاوز الاحترار العالمي 1.5 درجة يهدد الأرض بكوارث لا رجعة فيها

مديحة المهادنة
تقترب الأرض من منعطف مناخي بالغ الخطورة، بعدما كشفت تقارير علمية جديدة أن تجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية قد يطلق سلسلة من التحولات البيئية التي يصعب عكس مسارها، ويضع الأنهار الجليدية والصفائح القطبية والمحيطات أمام مخاطر غير مسبوقة، تمتد تداعياتها إلى الأمن المائي واستقرار المناطق الساحلية ومستقبل ملايين السكان.
وحذر تقريران علميان صدرا، الاثنين 2 نونبر 2026، عن المبادرة الدولية للمناخ والغلاف الجليدي (ICCI)، أحدهما أُنجز بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، من أن تجاوز العتبة الحرارية المحددة في اتفاق باريس للمناخ قد يتسبب في أضرار واسعة النطاق، يصبح بعضها غير قابل للإصلاح، حتى في حال نجاح الجهود الدولية لاحقاً في خفض درجات الحرارة.
وأوضح التقريران، المعنونان “تجاوز الاحترار والغلاف الجليدي: تجنب الذوبان العالمي” و”حالة الغلاف الجليدي 2026: تكلفة تجاوز العتبة”، أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يسرع ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، ويهدد بتفاقم ارتفاع مستويات البحار والمحيطات، بما يعرض المجتمعات الساحلية لخسائر بيئية واقتصادية متزايدة.
وكشفت المعطيات العلمية أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت نحو 20 في المائة من كتلتها الجليدية خلال السنوات الخمس الماضية، في مؤشر على تسارع التحولات المناخية. كما نبه الباحثون إلى أن استمرار ذوبان الجليد والتربة الصقيعية قد يؤدي إلى اضطراب الأنظمة البيئية، وتفاقم ندرة المياه، وارتفاع مخاطر الفيضانات والكوارث الجبلية.
وفي تحذير يعكس خطورة المرحلة، أكد جيمس كيركهام، كبير العلماء بالمبادرة الدولية للمناخ والغلاف الجليدي، أن كل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة، مهما كان محدوداً، وكل سنة يستمر فيها تجاوز العتبة المناخية، يزيدان حجم الأضرار المحتملة، مشدداً على ضرورة تقليص مدة التجاوز والعودة إلى مستويات أدنى من 1.5 درجة مئوية في أسرع وقت ممكن.
ودعا التقريران إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة والتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري، مع خفض الانبعاثات العالمية بنسبة لا تقل عن 5 في المائة سنوياً، وصولاً إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن، إلى جانب تعزيز تقنيات إزالة الكربون من الغلاف الجوي.
ورغم قتامة التوقعات، تؤكد النتائج العلمية أن التحرك العاجل لا يزال قادراً على الحد من بعض الخسائر وإبطاء ارتفاع مستويات البحار، بل وإتاحة تعافٍ جزئي لبعض الكتل الجليدية على مدى عقود أو قرون، دون أن يعني ذلك إمكانية محو جميع الأضرار المتراكمة.
وتأتي هذه التحذيرات قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 31” في تركيا، لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تسريع الإجراءات المناخية، في وقت تتحول فيه أزمة الاحتباس الحراري من تهديد بعيد المدى إلى واقع تتسع انعكاساته على الموارد الطبيعية والأمن الغذائي والاستقرار البيئي والاقتصادي.





