المغرب وكوريا الجنوبية: رقمنة الجمارك والذكاء الاصطناعي تقترب من خط النهاية

ياسر الرقاص
تستعد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية والخدمة الجمركية الكورية لإسدال الستار عن مشروع مشترك طموح لتحديث العمليات الجمركية وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، في خطوة رئيسية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة العمومية وتسهيل المبادلات التجارية بين البلدين.
وفي هذا الصدد أعلنت إدارة الجمارك المغربية، في بيان رسمي صدر يوم الخميس، أن المبادرة قد دخلت مرحلتها التنفيذية الأخيرة عقب اجتماع موسع عقد بالعاصمة الرباط بحضور المدير العام للإدارة محمد الزهاوي، وممثلي الخدمة الجمركية الكورية ومعهد تطوير الجمارك والتجارة الكوري،إلى جانب سفير جنوب كوريا لدى المغرب، يون يونجين.
وقد أسندت مهمة تنفيذ المشروع ميدانياً إلى شركة التكنولوجيا الكورية “أوكيسترو”، حيث انطلقت الأعمال في الرباط خلال شهر مايو 2026. واعتمد مسار التنفيذ على آليات تعاون مرنة شملت بعثات تقنية متبادلة، وندوات، وزيارات ميدانية لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات المؤسساتية، بمشاركة فاعلة من الفرق التشغيلية للجمارك المغربية ومديرية نظم المعلومات ومركز النواة للابتكار.
وتمحورت النقاشات والمخرجات التقنية للمشروع حول دمج تطبيقات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات حيوية تشمل إدارة الإيرادات، وتحديث الإدارة الجمركية، وترسيخ قواعد الحكامة الرقمية في الوقت الذي يأتي فيه هذا التوجه ترسيخا لالتزام الجمارك المغربية باستخدام التكنولوجيا لتحسين الأداء المؤسساتي، وتبسيط المساطر الإدارية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمستثمرين والمواطنين و تعزيزا للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التاريخية الممتدة بين الرباط وسيول منذ عام 1962.
جدير بالذكر أن التعاون الثنائي بين البلدين شهد نموا ملحوظا بلغ نحو 550 مليون دولار في حجم التبادل التجاري لعام 2024، تلاه اتفاق في يونيو 2026 بين وزير التجارة الكوري يو هان كوو ومسؤولين مغاربة على تأسيس فريق عمل لتسريع مفاوضات “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة” (CEPA) لتوسيع آفاق الاستثمار المشترك.
وعلى الصعيد الوطني، يتكامل مشروع رقمنة الجمارك مع استراتيجية المغرب الطموحة لتكريس مكانته كقطب إقليمي للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية عبر خارطة طريق “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب 2030″، والتي تستهدف تحقيق قيمة مضافة بـ 100 مليار درهم، وخلق 50 ألف فرصة عمل، وتأهيل 200 ألف خبير في المجال.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق السوق السيادي للذكاء الاصطناعي، ومساعد المواطن الإداري “إدارتي”، والتقنيات المطورة بالتعاون مع شركة “Mistral AI” الفرنسية لمعالجة اللهجات المحلية والدارجة المغربية.





