جان نويل بارو وزير الخارجية الفرنسي في المغرب في إطار حراك دبلوماسي جديد

بشرى عطوشي
يأتي التقارب الفرنسي المغربي في سياق أجندة دبلوماسية مكثفة؛ إذ من المقرر أن يزور جان نويل بارو وزير الخارجية الفرنسي المغرب في نهاية الأسبوع المقبل، في زيارة ثنائية تتضمن أيضاً مشاركته في “المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام” الذي سيُعقد في مدينة الصويرة.
وقد أكدت وزارة الخارجية الفرنسية (كي دورسي) هذه الزيارة خلال مؤتمرها الصحفي في 5 نوفمبر، دون تقديم تفاصيل في الوقت الراهن حول موعد وصول الوزير أو برنامج لقاءاته.
وتجمع هذه الزيارة بين بُعدين متكاملين: مواصلة الحوار بين باريس والرباط، والمشاركة في نقاشات دولية حول منع النزاعات. وفي مدينة الصويرة، ستشهد النسخة الثالثة من المنتدى -التي تُعقد في الفترة من 12 إلى 14 نوفمبر- مشاركة نحو 500 شخصية، من بينهم مسؤولون سياسيون، ودبلوماسيون، وممثلون عن منظمات دولية، وناشطات قادمات -على وجه الخصوص- من مناطق تشهد نزاعات.
ويهدف اللقاء، الذي تنظمه جمعية “محاربات من أجل السلام” (Les Guerrières de la Paix)، إلى تقريب التجارب الميدانية من مراكز صنع القرار. وستتمحور النقاشات حول قضايا عدة، أبرزها: مشاركة المرأة في عمليات السلام، والدبلوماسية، والتقنيات الرقمية، ودور الثقافة. ويتمثل الطموح في بلورة مقترحات ملموسة في ظل سياق دولي يتسم بتفاقم الأزمات.
شراكة تتطلع إلى المدى البعيد
وعلى الصعيد الثنائي، تأتي هذه الزيارة في وقت يعمل فيه البلدان على صياغة معاهدة تهدف إلى تأطير علاقاتهما للعقود المقبلة. وكان جان نويل بارو قد وصف هذا المسعى -خلال زيارته للرباط في 20 مايو- بأنه ورشة عمل استثنائية للدبلوماسية الفرنسية؛ إذ ستكون هذه أول معاهدة من نوعها تبرمها باريس مع دولة غير أوروبية. وتُعد مجالات الصناعة، والطاقة، والأمن، والدفاع، والثقافة، والقطاع الرقمي، المحاور الرئيسية للتعاون التي أشار إليها الوزير.
ومنذ ذلك الحين، تواصلت التبادلات على أعلى المستويات. وخلافاً لما قد يوحي به الاقتصار على ذكر الزيارة التي جرت في شهر مايو، فقد كان وزير الخارجية الفرنسي حاضراً أيضاً في الرباط يومي 15 و16 يوليو، بمناسبة انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الفرنسي-المغربي في دورته الخامسة عشرة؛ وهو الاجتماع الذي أسفر، من بين أمور أخرى، عن إبرام نحو عشرين اتفاقية ثنائية.
وبناءً عليه، ستشكل الزيارة المقبلة فرصة جديدة للدفع قدماً بهذا المسار، رغم أنه لم يُعلن رسمياً بعد عن أي ملفات محددة ستكون محوراً للمباحثات.
وفي الخلفية، يظل احتمال قيام الملك محمد السادس بزيارة دولة إلى فرنسا قائماً. ووفقاً لمعلومات صحفية، فقد تم اقتراح الأسبوع الثالث من شهر يناير 2027 لاستقبال العاهل المغربي. ومع ذلك، لا يزال هذا الموعد بانتظار تأكيد رسمي، تماماً كما هو الحال بالنسبة للجدول الزمني لتوقيع المعاهدة المستقبلية.
وبين الحوار السياسي والحدث الدولي المرتقب في مدينة الصويرة، ستعكس زيارة جان-نويل بارو، قبل كل شيء، الرغبة في ضمان استمرارية التقارب القائم. إذ يكمن الرهان حالياً في تحويل وتيرة التواصل هذه إلى التزامات مستدامة وإنجازات ملموسة على أرض الواقع.





