“سامير”.. لماذا ينبغي على المغرب إعادة تشغيل مصفاته؟

بشرى عطوشي

في ظل وصول سعر الديزل إلى ما يقارب 17 درهماً في بعض المحطات، يظل السؤال مطروحاً: لماذا يستورد المغرب وقوده بينما تظل مصفاته متوقفة عن العمل؟ ففي مدينة المحمدية، تمثل شركة “سامير” (Samir) إرثاً صناعياً وخياراً في مجال الطاقة لا يزال مصيره معلقاً.

تأسست الشركة عام 1959 وبدأ تشغيلها في عام 1961، ثم خُصخصت عام 1997 لصالح مجموعة “كورال” (Corral)، وكانت تتولى تحويل النفط الخام إلى وقود. وفي أغسطس 2015، أدت المديونية وأزمة السيولة إلى توقف العمليات، تلا ذلك صدور حكم بالتصفية القضائية في مارس 2016. إن سبب هذا الانهيار مالي بحت، ولا يعني بأي حال من الأحوال أن نشاط التكرير بحد ذاته عديم الجدوى.

ثلاث عقبات يجب تجاوزها
تتعلق العقبة الأولى بالجانب القضائي؛ إذ يجب أن تتم عملية بيع الأصول وفقاً لإجراءات التصفية وبما يحفظ حقوق الدائنين، ولا يكفي مجرد الإعلان عن استثمارات محتملة. أما العقبة الثانية فهي تقنية ومالية؛ فبعد توقف دام أحد عشر عاماً، بات من الضروري إجراء تقييم فني للمنشآت، وتحديد الأعمال المطلوبة، وتأمين التمويل اللازم لها.

تشير تقديرات أُعلنت في عامي 2021 و2024 إلى أن تكلفة تأهيل مصفاة “سامير” أو إعادة تشغيلها تتراوح بين 2 و2.6 مليار درهم. وهذه الأرقام تحتاج اليوم إلى إعادة تقييم من خلال خبرة مستقلة؛ فهي لا تمثل بالضرورة التمويل الإجمالي اللازم لاستئناف النشاط، الذي يتضمن أيضاً تكلفة الاستحواذ على الأصول وتوفير السيولة اللازمة لشراء النفط الخام.

أما العقبة الثالثة فتتعلق بالقرار العام: ما هو الدور الذي سيُخصص لنشاط التكرير الوطني؟ إن التساؤلات التي تطرحها الحكومة حول جدوى هذا النشاط تستدعي إجراء دراسة متاحة للعموم، واتخاذ قرار واضح مدعوم بجدول زمني محدد. بناء مسارٍ لاستئناف النشاط بمبادرة مغربية

يجدر النظر في تشكيل تحالف من المستثمرين المغاربة، بالتعاون مع مشغل صناعي ذي خبرة، وربما بمشاركة الدولة. وينبغي أن تفصل عملية إعادة التشغيل هذه بين معالجة الديون القديمة وبين التمويل الصناعي، مع ضمان حوكمة مستقلة، وتحديد التزامات قابلة للرقابة تتعلق بالاستثمارات، وفرص العمل، وأعمال الصيانة.

ومن شأن شركة “سامير” (La Samir) -إذا ما استعادت قدرتها التنافسية- أن تساهم في تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز المنافسة، والاحتفاظ بقيمة صناعية أكبر داخل المغرب. ومع ذلك، فإن هذا لن يلغي تكلفة النفط الخام المستورد، ولا الضرائب، ولا تكاليف التوزيع.

ففي مصر، يبلغ السعر الرسمي للديزل 20.5 جنيهاً، أي ما يعادل تقريباً 3.7 درهم مغربي (وفقاً لسعر الصرف في 7 نوفمبر). لكن وجود إنتاج نفطي محلي واعتماد أسعار محددة إدارياً يجعل هذه المقارنة غير دقيقة؛ إذ لا توجد مصفاة قادرة على ضمان هذا السعر في المغرب.

إن الدعوة إلى استئناف النشاط تعني المطالبة بمشروع ذي مصداقية، يقترن بالشفافية بشأن الوفورات التي يتم نقل أثرها فعلياً إلى أسعار الوقود في محطات التوزيع. لذا، يتعين على الدولة تقييم السيناريوهات المتاحة وحشد الشركاء، شريطة إثبات جدوى مشاريعهم. فالبقاء في حالة انتظار دون أفقٍ واضح لا يمثل سياسةً للطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى