الحموشي .. الإنسان الوطني الذي غير وجه مؤسسة الامن

اعلام تيفي- مراد المغربي
من بين انجازات الملك محمد السادس الكثيرة، والتي لا يمكن حصرها، أنه راهن على إصلاح المؤسسات من خلال العنصر البشري، وذلك بالانسجام التام مع رؤيته التي يجسدها على الدوام، والتي تقتضي أن ادارة شؤون الدولة ينبغي ان توكل لأشخاص نزهاء وخلوقين وأكفاء، ويغلبون العمل على الكلام.
ولذلك شهدت المؤسسات المغربية الحساسة، كالأمن والدفاع والسجون والعدل والخارجية، ومنذ بداية الالفية الحالية تعاقب مسؤولين من ذات الطينة، وهو ما جعل اداء تلك المؤسسات يعرف قفزات كبرى، وسمعتها في أعين المواطنين تتخذ منحى وطابعا ايجابيين، وصورة طيبة تتعزز باستمرار.
غير أن المديرية العامة للأمن الوطني ستعرف واحدة من أكبر قفزاتها خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بعدما تم اسناد مهام قيادتها لعبد اللطيف الحموشي، ليجمع بين ادارته لها وبين ادارته لمديرية مراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصارا ب”الديستي”. فالرجل الذي خبر العمل الأمني وتدرج فيه منذ شبابه، قادما اليه من تكوين علمي صلب داخل الجامعة المغربية، ما جعله يتوفر على تراكم معرفي قانوني ومؤسساتي متميز، وذكاء مهني منقطع النظير، فضلا عن منسوب مرتفع من النزاهة والبساطة وحسن التواصل، وهو ما أهله ليحظى بثقة الملك محمد السادس، الذي راهن على اصلاح مؤسسة الأمن عبر أنسنتها ورفع ادائها المهني، وذلك بالاعتماد على خيرة أبناء هذا الوطن.
لقد تكرست صورة الحموشي كمواطن وطني مخلص وغيور ومحب لتراب هذا الوطن، ومتشبع بالوفاء والولاء للعرش العلوي المجيد ولقيم الدين الاسلامي السمحة، بقدر ما تلك هي الروابط التي جمعت المغاربة على هذه الارض عبر العصور، وهي في الان نفسه ما يحفز الوطن بقيادة الملك محمد السادس على المضي في تعميق الاصلاحات وتقوية حضور المملكة في المحافل الدولية كبلد راع للأمن في مختلف صوره مستوياته بدءا بالأمن الروحي الذي حمته وحصنته عبر العصور إمارة المؤمنين، وتحتاجه الأمم اليوم في ظل انتشار قيم التطرف والعنف والارهاب، وصولا إلى الامن الوطني والاقليمي والعالمي الذي يرعاه المغرب من موقع دفاعه عن وحدة ترابه متوسلا في ذلك سواعد أبنائه في مؤسسة الأمن الوطني، والتي باتت خبرتها وتجربتها محط اعجاب كوني، فضلا عن تقديمها الخدمات لكل شعوب الأرض.
لقد اصبحت مؤسسة الامن الوطني مع الحموشي حاجة عالمية، ولاعبا امنيا دوليا لا يشق له غبار، خصوصا في ظل تزاوج الانفصال بالارهاب بالجريمة المنظمة في منطقة الساحل والصحراء، وعلى شاكلة باتت تؤرق كبريات العواصم الاوروبية والعالمية. عمل دؤوب وذكي ومنهجي وفي صمت يبذله الالاف يوميا تحت اشراف مباشر للحموشي المواطن المناضل الصبور القريب من القلوب، الذي لا ينفك عن تنزيل رؤى الملك محمد السادس ويكسب قلوب المغاربة جراء نجاحه في ذلك، الى الحد الذي بات معه رجل الامن في المغرب ودودا وحازما وذا ثقافة قانونية وحس تواصلي عالي، فضلا عن كفاءة التدخل وانفاذ القانون بحرفية عالية.
فليس من الغريب اذن ان نلحظ اعجاب وتصفيق المواطنين وتجمهرهم حول رجال الحموشي كلما فككوا شبكة ارهابية او قانوا بمنع وقوع جريمة بشعة بذكاء منقطع النظير، وهي ادلة كافية لتاكيد ان مؤسسة الامن المغربي قد عمقت كل الاصلاحات التي باشرها الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش اسلافه، بدءا بتحسين الظروف الاجتماعية لموظفي المؤسسة، وصولا إلى تعزيز ثقافة وقيم حقوق الإنسان داخل طرق عمل المؤسسة، مع ما واكب ذلك من اصلاحات للقوانين والمساطر، لتتلاحق المنجزات ومعها التقدير الوطني والعالمي.
ان الكلمة المفتاحية لهذه النجاحات، والفضل فيها، بعد الله والارادة الملكية المتلاحمة مع الارادة الشعبية، يعود للحموشي الذي ما تصرف يوما فقط كموظف برتبة مدير عام، بل كمواطن يعشق تراب هذا الوطن وثقافته وانفتاحه وأمنه، ويسخر ثقافته وعلمه واخلاقه العالية لخدمته، ولتمتلئ المؤسسة على يديه بخيرة رجال الدولة واكثرهم اخلاقا وعلما وخبرة من امثال حبوب الشرقاوي وبوبكر سبيك ومحمد الدخيسي وغيرهم كثير، من خيرة الرجال الذين عاهدوا الله والوطن والملك وصدقوا في عهودهم، ولهذا يرفل الوطن في نعمة الامن وتتقاطر عليهالاستثمارات وسط محيط مليء بالمخاطر الامنية، وقرب جيران غير قادرين على توفير العدس والبطاطا لمواطنيهم.





