الروكي لإعلام تيفي: الشباب المغربي يسبق السياسات العمومية في تبني اللغة الإنجليزية

نجوى القاسمي
في حلقة نقاشية مفتوحة، طرح الصحافي سعيد كان إشكالية التوجه المتزايد نحو اللغة الإنجليزية في المغرب، متسائلا عما إذا كان هذا التحول نابعا من تأثيرات العولمة، أم أنه خيار رسمي واستراتيجي للدولة المغربية.
وقد أجاب عن هذا التساؤل وليد الروكي، أستاذ الدراسات اللغوية الإنجليزية، مؤكدا أن اعتماد الإنجليزية كلغة ثانية أو ثالثة لا يمكن أن يتم بشكل مفاجئ، بل يتطلب تدرجا زمنيا ومقاربة بيداغوجية واضحة، لاسيما بعد أكثر من 45 سنة من هيمنة اللغة الفرنسية على التعليم والإدارة.
وأوضح أن هذا التحول، مهما كان ضروريا، يصطدم بضعف تكوين الكوادر التربوية في هذا المجال، ما يجعل التنفيذ العملي تحديا حقيقيا.
وأكد الروكي أن الاقتصاد هو المحرك الأول لاختيارات اللغة، مشيرًا إلى أن هيمنة الإنجليزية اليوم ترتبط بالدينامية الاقتصادية العالمية، لكنه لم يستبعد احتمال صعود لغات أخرى مستقبلا، كالصينية، في حال تغيرت موازين القوى الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الشباب المغربي أصبح اليوم عاملا ضاغطا في اتجاه ترسيخ اللغة الإنجليزية، من خلال ممارسته اليومية للغة عبر الثقافة الأمريكية، وموسيقى الراب، والأفلام الأجنبية.
وشدد على أن التكوين الذاتي لدى الشباب في مجال اللغة بات يسبق أحيانا المجهودات الرسمية، مما يعكس دينامية مجتمعية تسبق السياسات اللغوية.
وفي مداخلته، لفت الصحافي سعيد كان إلى أن عددا من الأطر في المغرب قاومت في السابق الانفتاح على الإنجليزية، معتبرا أن التكوين في هذه اللغة كان يفتقر إلى دعم مؤسساتي جاد.
وأضاف أن القطيعة المعرفية (الابستمولوجية) بين الفرنسية والإنجليزية تجعل من الانتقال بين اللغتين ليس مجرد تغيير لغوي، بل تحوّلا في طرائق التفكير وأساليب التحليل.
من جهة أخرى، شدد الروكي على ضرورة أن تتحلى المؤسسات المغربية ببعد نظر لغوي، وألا تتأخر في الاستجابة لهذا التحول العالمي. وقال: “يجب أن نكون سبّاقين، لا أن نظل في موقع رد الفعل“.
وأشار إلى أن المخطط اللغوي المغربي يستهدف إدراج اللغة الإنجليزية في التعليم الإعدادي بدءا من سنة 2026، وفق تدرج يشمل 25٪ من تلاميذ السنة الأولى إعدادي، و50٪ في الثانية إعدادي، ليصل إلى 100٪ في السنة الثالثة. وهو ما يتطلب، حسب تعبيره، إعادة النظر في المناهج الدراسية والتكوين التربوي بشكل شامل.
وأخيرا، نبه الروكي إلى التفاوت القائم بين التعليم العمومي والخاص، حيث إن المؤسسات الخاصة سبقت إلى تدريس الإنجليزية في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، ما يُنتج فجوة بين التلاميذ. وأكد أن إدماج الإنجليزية في التعليم الابتدائي العمومي بات أمرًا ملحًا لضمان تكافؤ الفرص وتوفير قاعدة صلبة لهذا التحول.
إن النقاش الدائر حول موقع اللغة الإنجليزية في المغرب لا يقتصر على مسألة لغوية بحتة، بل يتداخل مع الاقتصاد، التعليم، الثقافة، والسيادة اللغوية، وهو ما يستدعي رؤية استراتيجية شاملة تواكب التحولات المجتمعية وتستبق التحديات المستقبلية.





