بين الويدان والمسيرة في الصدارة.. تساقطات أخيرة تعيد الأمل للموارد المائية

حسين العياشي

عرفت الموارد المائية بالمملكة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية انتعاشًا لافتًا، بعدما سجلت مجموعة من السدود ارتفاعًا مهمًا في حجم وارداتها بين يومي الجمعة 13 فبراير والسبت 14 فبراير 2026، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تعزيز المخزون المائي وتحسن نسب الملء بعدد من الأحواض الحيوية.

المعطيات الصادرة عن منصة “الما ديالنا” كشفت أن هذا التحسن لم يكن محدودًا جغرافيًا، بل شمل سدودًا كبرى موزعة على مناطق مختلفة من البلاد، في مؤشر واضح على أثر التساقطات الأخيرة في إنعاش الدورة المائية واستعادة جزء من التوازن المفقود خلال فترات الجفاف الماضية. وفي مقدمة هذه المنشآت، تصدر سد بين الويدان بإقليم أزيلال قائمة السدود من حيث حجم الواردات، بعدما استقبل نحو 16,7 مليون متر مكعب من المياه، لترتفع نسبة ملئه إلى 60,9%، وهو تطور يعزز موقعه كأحد أهم خزانات الماء بالمغرب.

وفي السياق ذاته، سجل سد المسيرة بإقليم سطات واردات بلغت 15,6 مليون متر مكعب، ما أسهم في رفع نسبة الملء إلى 21,3%، وهي نسبة تظل دون المستوى المأمول لكنها تعكس بداية منحى تصاعدي في الموارد المائية، خصوصًا بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للسد في تزويد عدد من المناطق بالماء الصالح للشرب ودعم الأنشطة الفلاحية.

أما في شمال البلاد، فقد واصل سد دار خروفة بإقليم العرائش تعزيز احتياطاته، بعدما استقبل حوالي 8,9 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 97,4%، مقتربًا من طاقته الاستيعابية القصوى. الوضع نفسه يكاد ينطبق على سد الشريف الإدريسي بإقليم تطوان، الذي سجل واردات بلغت 6,2 مليون متر مكعب، رافعة نسبة الملء إلى 97,5%، في مؤشر قوي على وفرة الموارد المائية بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، دينامية مائية إيجابية تعيد بعض الاطمئنان بشأن وضعية المخزون الوطني، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على المياه. كما تؤشر على أن التساقطات الأخيرة لم تكن ظرفية فحسب، بل ساهمت فعليًا في تغذية السدود وتحسين قدرتها على الاستجابة لحاجيات الاستهلاك الفلاحي والحضري، مع ترقب أن يستمر هذا المنحى في حال تواصلت الظروف المناخية الملائمة خلال الأسابيع المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى