حين غرق السهل… فلاح يحكي وجع الأرض بعد الفيضانات

فاطمة الزهراء ايت ناصر
لم يكن محمد، فلاح من نواحي القنيطرة، يتوقع أن تتحول أمطار الخير التي انتظرها الفلاحون طويلا إلى كابوس يغرق تعب أشهر كاملة في ساعات قليلة.
يقول وهو يشير إلى حقله الذي غمرته المياه: “كنا نحسب الأيام لنرى السنابل تكبر… اليوم لا نرى سوى الماء والطين.” بين سيدي قاسم وسيدي سليمان، تكررت الصورة نفسها؛ حقول ممتدة فقدت معالمها، وبذور اختنقت قبل أن تكتمل دورة نموها.
وضح الفلاح لـ”إعلام تيفي” أن أسرته استثمرت كل ما تملك في هذا الموسم بعد سنوات من الجفاف، فاقتنت البذور والأسمدة بالدين، وأصلحت معدات السقي على أمل تعويض الخسائر السابقة.
يضيف بصوت متحشرج: “كنا نراهن على هذا الموسم لنقف من جديد، لكن السيول سبقتنا وأخذت كل شيء.” لم تقتصر الأضرار على الحبوب والخضروات، بل امتدت إلى التربة نفسها التي تشبعت بالمياه، ما سيؤخر استغلالها من جديد ويضاعف الكلفة.
ويحكي عبد الرحيم، فلاح شاب، القصة ذاتها تقريبا، يقول إن الماء غمر المخازن وأتلف جزءا من العلف، مضيفا: “حتى المواشي لم تسلم، اضطررنا لبيع بعضها بثمن منخفض فقط لنغطي المصاريف العاجلة.” مؤكدا أن الخسارة ليست موسما واحدا فقط، بل سلسلة من الالتزامات المالية التي ستثقل كاهل الفلاحين في الأشهر المقبلة.
وترى أن أكبر مخاوفه اليوم ليس ما ضاع، بل ما سيأتي: “إذا لم نجد دعما سريعا لنزرع من جديد، فالأرض ستبقى بورا، وهذا يعني سنة أخرى بلا دخل.”
وأشار إلى أن الفلاح الصغير يواجه تقلبات مناخية حادة بين جفاف طويل وفيضانات مفاجئة، دون أن يمتلك هامش أمان يحميه من الانهيار.





