جدل داخل قطاع الصيد البحري بعد سؤال برلماني حول تدبير مساهمات البحارة

حسين العياشي

عاد ملف تدبير الموارد المالية المرتبطة بقطاع الصيد البحري ليطفو مجدداً على سطح النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية نادية بزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، مسلطة الضوء على مسار جزء من المساهمات المالية التي يقتطعها البحارة من مداخيلهم، والتي يتم توجيهها إلى جمعيات محلية تنشط داخل عدد من موانئ المملكة.

هذا السؤال البرلماني أعاد فتح باب التساؤل حول مدى شفافية تدبير هذه الموارد، وطبيعة القواعد التي تحكم تحويلها وكيفية صرفها، خاصة في ظل تزايد النقاش داخل الأوساط المهنية حول وضوح الآليات المؤطرة لهذه العملية ومستوى الرقابة المفروضة عليها.

وتفيد المعطيات التي استند إليها السؤال بأن البحارة يساهمون بشكل دوري في مجموعة من الصناديق المرتبطة بتسويق منتجات الصيد البحري والخدمات المقدمة داخل الموانئ، حيث يتم اقتطاع مبالغ محددة من مداخيلهم بشكل منتظم. غير أن جزءاً من هذه الموارد، وفق ما هو معمول به في عدد من المناطق الساحلية، يتم توجيهه إلى جمعيات مهنية أو اجتماعية محلية يُفترض أن تضطلع بمهام اجتماعية وتنموية لفائدة البحارة، من قبيل تحسين ظروف عملهم وتوفير بعض الخدمات المرتبطة بنشاطهم داخل موانئ الصيد.

غير أن هذه الآلية، التي يفترض أن تحمل بعداً تضامنياً وتنموياً داخل الوسط المهني، باتت تثير عدداً من علامات الاستفهام، خصوصاً لدى بعض المهنيين الذين يطالبون بمزيد من الوضوح بشأن مسار هذه المداخيل، وطريقة تحديد نسب الاستفادة منها، فضلاً عن طبيعة أوجه صرفها والمعايير المعتمدة في تدبيرها.

وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر استفادة الجمعيات المحلية من جزء من مساهمات البحارة، وما إذا كانت هذه العملية تتم وفق قواعد واضحة تضمن الشفافية والإنصاف في توزيع الموارد بين مختلف الفاعلين داخل القطاع.

كما شمل السؤال البرلماني جانباً آخر يتعلق بآليات الإشراف والرقابة، من خلال الاستفسار عن مدى خضوع المكتب الوطني للصيد البحري لرقابة أو وصاية جهة محددة فيما يرتبط بتدبير هذه الموارد، خاصة وأن الأمر يتعلق باقتطاعات منتظمة من مداخيل البحارة، وهو ما يستدعي – بحسب مضمون السؤال – وجود آليات دقيقة لتتبع مسار هذه الأموال وضمان توجيهها للأهداف التي أحدثت من أجلها.

ولا يتوقف النقاش عند حدود الإطار القانوني فحسب، بل يمتد أيضاً إلى إشكالية الحكامة والافتحاص، حيث أثارت النائبة مسألة وجود آليات للتدقيق أو التتبع الدوري في تدبير هذه الموارد، بما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في سياق منظومة يتداخل فيها عدد من المتدخلين بين مؤسسات عمومية وفاعلين مهنيين داخل قطاع الصيد البحري.

ويعيد هذا السؤال البرلماني تسليط الضوء على تحديات الحكامة المرتبطة بالاقتصاد البحري، باعتباره أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، والذي يوفر مصدر عيش لآلاف البحارة عبر السواحل المغربية. كما يطرح في الآن ذاته إشكالية ضمان استفادة الفئات المهنية، التي تساهم في إنتاج هذه الموارد، بشكل عادل وشفاف من عائداتها.

وفي انتظار الجواب الذي ستقدمه كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يظل هذا السؤال مؤشراً جديداً على استمرار النقاش داخل البرلمان حول قضايا الشفافية والحكامة في تدبير الموارد المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع الصيد البحري، الذي ما يزال يثير العديد من الأسئلة المرتبطة بآليات التدبير والمراقبة وضمان وضوح مسارات المال المرتبط بأنشطته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى