نقابة تحذر من تعميم المجموعات الصحية الترابية دون كشف حصيلة التجربة النموذجية

حسين العياشي

تتسع رقعة الرفض داخل الأوساط المهنية بقطاع الصحة من جديد، في ظل تصاعد التحذيرات من التعجيل بتعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على باقي جهات المملكة، قبل إخضاع النموذج الذي انطلق بجهة طنجة تطوان الحسيمة لتقييم فعلي وشامل يكشف نتائجه الحقيقية على أرض الواقع.

فبينما يجري تقديم هذه التجربة في بعض الخطابات الرسمية باعتبارها خطوة إصلاحية واعدة ضمن مسار إعادة هيكلة المنظومة الصحية، تتعالى داخل الجسم الصحي أصوات تشكك في نجاحها، مستندة إلى معطيات ميدانية تشير إلى اختلالات رافقت تنزيل هذا النموذج التنظيمي منذ إطلاقه قبل أشهر في جهة الشمال.

وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق عن قلقها مما وصفته بمحاولات تسويق التجربة باعتبارها ناجحة، في وقت تؤكد فيه شهادات مهنيين بالقطاع أن الواقع الميداني يكشف عن صعوبات متعددة على مستوى تدبير المؤسسات الصحية ووضعية الموارد البشرية وظروف تقديم الخدمات للمواطنين.

وأفاد المكتب الجهوي للنقابة، في بيان توصلت به جريدة “نيشان”، أن التجربة التي يُراد تقديمها كنموذج للإصلاح أظهرت، وفق ما وثقته هياكل النقابة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تعثرات على مستويات عدة، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية المنضوية تحت هذا الإطار التنظيمي الجديد.

وبحسب المعطيات التي أوردها المصدر ذاته، فإن مهنيي الصحة العاملين داخل الجهة التي احتضنت التجربة النموذجية لم يلمسوا أي تحسن ملموس في أوضاعهم المهنية أو المادية بعد دخول المجموعات الصحية الترابية حيز التنفيذ. بل على العكس من ذلك، ما تزال عدة إشكالات مطروحة، من بينها تأخر صرف عدد من المستحقات المالية المرتبطة بالحراسة والخدمة الإلزامية والتنقل، فضلاً عن حذف منحة المردودية دون تقديم بديل واضح لها.

كما لفت البيان إلى وجود تباين في الحقوق بين الأطر الصحية المنضوية داخل هذه المجموعات ونظرائهم الذين ما يزالون تابعين بشكل مباشر لوزارة الصحة، وهو وضع يثير، بحسب النقابة، تساؤلات بشأن طبيعة الوضعية القانونية والمهنية لهذه الأطر في ظل النموذج الجديد.

وفي جانب آخر من الانتقادات، تحدثت النقابة عن حالة من الارتباك في تدبير الصلاحيات الإدارية والمالية داخل المؤسسات الصحية المعنية بالتجربة، معتبرة أن غموض الاختصاصات وتداخلها أسهما في إرباك السير العادي لعدد من المرافق الصحية، في وقت كان يفترض أن يشكل هذا النموذج رافعة لتحسين الحكامة وتعزيز النجاعة في التدبير.

ولم تقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ أشار التنظيم النقابي إلى تعثر في تنزيل عدد من القرارات التنظيمية، من بينها مخرجات الحركة الانتقالية الخاصة بالأطر الصحية، إلى جانب ما وصفه بممارسات غير واضحة في إسناد بعض المسؤوليات داخل المؤسسات الصحية، وهو ما ساهم، بحسب النقابة، في خلق حالة من الإحباط وعدم الاستقرار المهني وسط العاملين في القطاع.

وترى النقابة أن استمرار هذه الوضعية لا يقتصر تأثيره على مهنيي الصحة فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن الأطر الصحية التي تواجه صعوبات مهنية ومادية يصعب عليها ضمان خدمات صحية في المستوى المطلوب، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية بعدد من المؤسسات الاستشفائية.

وأعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق تضامنها مع مهنيي الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، محذرة في الآن نفسه من المضي في تعميم هذا النموذج التنظيمي على باقي جهات المملكة، ومن بينها جهة الشرق، دون إجراء تقييم جدي وشفاف لنتائج التجربة الحالية.

كما دعت إلى فتح حوار اجتماعي جاد يضم مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، من أجل معالجة الاختلالات المسجلة وتحسين أوضاع مهنيي الصحة وتحفيزهم، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يظل رهيناً بتوفير شروط عمل ملائمة للأطر الصحية وضمان استقرار مهني يمكنها من أداء مهامها في ظروف مناسبة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى