الأخضر ل”إعلام تيفي” : “تعافي الفرشة المائية يعزز آفاق الفلاحة بالمغرب في السنوات المقبلة”

هدى الرويفي : صحافية متدربة

بعد سنوات من الجفاف، شهد المغرب خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية غير مسبوقة. هذه الوضعية أثارت اهتمام الفلاحين، والسلطات، والمهتمين بالشأن البيئي والمائي، لما لها من تأثير مباشر على الزراعة، السدود، والفرشة المائية. في هذا الصدد، تواصلت “إعلام تيفي” مع ميلود الأخضر خبير في الاستراتيجيات والتواصل الفلاحي والقروي لتوضيح الأبعاد المختلفة لهذه الأمطار، وتأثيرها على الفلاحة، وإدارة المياه، وفرص التعافي للموسم الفلاحي القادم.

تدبير الأمطار وفائض المياه

صرح ميلود الأخضر أن المغرب شهد أمطار جد مهمة في فترة وجيزة، إذ لم تعرف البلاد هذه الكمية من التساقطات لأكثر من 30 سنة، مصحوبة بحمولة مياه كبيرة جدا. غير أن ما ميز هذه الأمطار هو تركزها في وقت قصير للغاية، مما أدى لخلق إشكالية كبيرة خاصة في جهة الغرب. فعادة ما كانت التساقطات في هذه المنطقة تتوزع زمنياً وجغرافياً بشكل متدرج، لكن هذه المرة جاءت بشكل مكثف ومفاجئ، ما أربك حسابات الفلاحين وحتى توقعات مصالح الأرصاد الجوية.وفي هذا السياق، عبرت عدة أطر وخبراء عن تقديرهم لحسن تسيير وتدبير هذه الأزمة.

ومن الضروري استحضار المجهودات التي قامت بها وزارة الفلاحة، إلى جانب سلطات وزارة الداخلية ومختلف المسؤولين في إدارة هذه المرحلة. فقد أدت هذه التساقطات إلى فيضانات وامتلاء عدد من السدود، ورغم تسجيل بعض الخسائر، خاصة في منطقة الغرب، فإن مناطق أخرى استفادت بشكل كبير من هذه الأمطار.

وأضاف أنه يبقى السؤال المطروح دائما: بعد سبع سنوات من الجفاف، دخل المغرب في إطار نقاش فكري وعلمي لفك الارتباط ما بين أزمة المياه وباقي الأزمات المرتبطة بها، مع البحث عن حلول عملية لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي. اليوم تغير الوضع، يتمثل التحدي الحالي في كيفية إدارة وفرة المياه. هذا الوضع الجديد يثير بدوره بعض الإشكالات، غير أن إعادة النظر في استراتيجيات تدبير الموارد المائية والأحواض النهرية، إلى جانب الدور الكبير الذي لعبته السدود التي امتلأت عن آخرها، يمكن أن يساهم في تجاوز هذه المرحلة.

ومع ذلك، لابد من الوقوف عند مسألة تدبير إطلاق مياه السدود، حيث تسببت بعض هذه الطلقات في فيضانات غمرت أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وأدت إلى خسائر في الماشية. وفي المقابل، تعمل الجهات المعنية على وضع برامج جديدة لدعم الفلاحين والكسابة، ومن المتوقع إطلاقها قريبا.

تعافي التربة والفرشة المائية وآفاق الفلاحة

أكد المتحدث أنه من أهم الفوائد التي خلفتها هذه التساقطات هو تعافي الفرشة المائية، وهو مكسب استراتيجي يتوقع أن يكون له انعكاس إيجابي على الفلاحة في السنوات القادمة. فقد أدت موجات الجفاف التي شهدتها السنوات الماضية إلى تدهور بنية التربة وزيادة ملوحتها، مما شكل تحديات كبيرة أمام إنتاج الخضراوات والفواكه. إلا أن الأمطار الغزيرة جرفت أكثر من 50 سنتيمتراً من الملوحة من التربة، وهو ما قد يمنح انطلاقة جديدة وقوية للاستثمارات الفلاحية، خاصة في مجالات الفلاحة ذات الطابع الصناعي

أما بخصوص أمطار شهر مارس، فلازالت التربة تحتفظ بنسبة عالية من الرطوبة، ما يبشر بمرحلة نمو جيدة للمزروعات خلال الفترة المقبلة، كما يُتوقع أن يكون تفتح الأشجار في ظروف ملائمة. ويمكن اعتبار أمطار مارس بمثابة سقي تكميلي طبيعي يمنحه الله للأرض، يساهم في تعزيز رطوبتها وإنعاش مختلف الزراعات، شريطة أن تكون في حدود النفع لتفادي الخسائر.

ورغم الخسائر المسجلة في منطقة الغرب، يرتقب أن تعرف مناطق أخرى انتعاشا ملحوظا في الزراعات الخريفية مثل الجلبانة والفول، إضافة إلى إمكانية تدارك بعض الزراعات الأخرى كعباد الشمس. كما ينتظر أن تعرف مناطق زراعة الشمندر السكري، خاصة دكالة وبني ملال، انتعاشا مهما، خصوصا وأن هذه المناطق عرفت خلال السنوات الأخيرة تقلصا في المساحات المزروعة. ويكتسي إنتاج الشمندر السكري أهمية كبيرة في تنشيط الدينامية الاقتصادية بهذه الجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى