الحرية والمسؤولية الرقمية: عندما يتحول التصوير العشوائي إلى تخويف وترهيب الأفراد

بشرى عطوشي

أصبح التعطش لنشر الحالات الشاذة والوقائع الفردية ظاهرة متنامية بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب.

هذه الظاهرة، التي تشمل تصوير مشاهد قد تُظهر تجاوزات قانونية أو سلوكات فردية متطرفة، ونشرها بسرعة دون تمحيص، تشكل تهديدًا مباشرًا لصورة الوطن واستقراره.

إن سرعة تداول هذه المواد، غالبًا بدوافع شخصية أو رغبة في الشهرة، تؤدي إلى إيهام الرأي العام المحلي والدولي بأن المغرب يعيش حالة من الفوضى أو الانزلاق نحو الصراعات الإقليمية والدولية.

فالتضخيم الرقمي لمثل هذه الأحداث الفردية يخلق انطباعًا مغلوطًا عن هشاشة الدولة وقدرتها على حماية الأمن والقانون.

حرية التعبير والحرية الرقمية، بما فيها تصوير ونشر الأحداث، ليست مطلقة.

هذه الحريات تنتهي عند مصلحة الوطن والحفاظ على استقرار المجتمع. إذ أن تصوير أو نقل أي حالة بشكل غير مسؤول قد يضر بالمصلحة العامة، ويضع المواطنين والدولة أمام تداعيات إعلامية وسياسية لا تحمد عقباها.

الصحافة، سواء التقليدية أو الرقمية، ليست بمنأى عن هذه المخاطر. الصحافي المتهور الذي ينقل الوقائع الشاذة دون تحقق أو سياق يمكن أن يكون شريكًا غير مباشر في نشر الانطباعات المغلوطة عن البلاد.

لذلك، يصبح الالتزام بالتحقق من الحقائق، والحفاظ على سياق الأحداث، وعدم تضخيم الحالات الفردية ضرورة مهنية وأخلاقية.

لحماية الوطن، من الضروري توعية مستخدمي الإنترنت وتشجيع نشر المحتوى المسؤول، وتفعيل آليات المراقبة الرقمية لضبط انتشار الأخبار أو الفيديوهات التي قد تُظهر المغرب بمظهر غير مستقر. كما يجب التأكيد على أن الحرية الشخصية الرقمية يجب أن تتوافق دائمًا مع مصلحة الوطن واستقراره، وأن الصحافة تتحمل مسؤولية أخلاقية ومهنية في تقديم المعلومات الدقيقة والتحليليّة للسياق الكامل لتفادي التشويه الإعلامي.

إن المغرب يمتلك مؤسسات قوية وقوانين تحمي الحرية والمواطنة، لكن الحرية تتحول إلى خطر عندما تُستخدم بعشوائية على الإنترنت أو في الإعلام المتهور. حماية الاستقرار الوطني وصورة البلاد أمام العالم تتطلب وعيًا جماعيًا والتزامًا فرديًا وجماعيًا بمسؤولية نقل المعلومات، والتأكد من أن أي مادة تُنشر لا تعكس حالات شاذة على حساب المصالح العليا للوطن.

الحرية الحقيقية ليست في نشر كل ما نراه، بل في أن نستخدم هذه الحرية لتعزيز الأمن، الاستقرار، والمصلحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى