محلل سياسي لـ “إعلام تيفي”: الانخراط الموسمي للأحزاب يغذي نفور الشباب من السياسة

أميمة حدري 

تقرير _ كشف تقرير شبكة أفروبارومتر الصادر في 16 مارس الجاري عن انخفاض مستويات الثقة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة تجاه البرلمان ورئيس الحكومة والمجالس الجماعية، إضافة إلى تراجع الثقة تجاه الأحزاب السياسية بشكل عام.

تراجع ثقة الشباب بالمؤسسات السياسية

التقرير، أوضح أن هذه الثقة المحدودة مرتبطة بتصورات الفساد، ضعف الكفاءة، والهشاشة الاقتصادية التي يعاني منها الشباب، على الرغم من الإصلاحات السياسية المتتالية.

كما أبرز التقرير ميل الشباب للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاحتجاج البديلة مقارنة بالطرق التقليدية كالانتخابات أو الانخراط الحزبي.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن هذه الإحصاءات تمثل أرضية للنقاش العمومي، وتمكن من وضع خارطة طريق واضحة لإيجاد حلول جذرية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب وثقتهم بالفاعلين السياسيين.

ويرى جخا، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن انخفاض الثقة ليس مرتبطا بالحكومة الحالية فقط، بل تراكم على مر السنوات بسبب ضعف تمثيل الشباب في المؤسسات العمومية، والنظر للشباب من طرف الأحزاب السياسية بشكل موسمي، يظهر قبل الانتخابات أو عند الأزمات، لكنه يختفي مع الوقت، مما يؤدي إلى نفور الشباب من العمل السياسي.

وأضاف أن المشاريع الكبرى في الجنوب الشرقي، مثل نفق تيشكا، مشروع أوريكا، مدينة الإنتاج السينمائي، ومشاريع الجامعة، شهدت تأخرا كبيرا رغم وعود طويلة، وهو ما يعزز شعور الشباب بالهشاشة وعدم جدية الفاعلين السياسيين، ويزيد الفجوة بين القول والعمل.

استراتيجيات تعزيز المشاركة الشبابية

وعن دور تصورات الفساد في الحد من الثقة، أكد جخا أن المملكة تتقدم بخطوات لمحاربة الفساد، عبر المتابعات المكثفة والأحكام الصادرة ضد المسؤولين السياسيين، وقوانين مجلس النواب وقانون الأحزاب التي تفرض شروطا صارمة على الترشيح، مع الالتزام بنظافة السجل القانوني والسياسي.

وأشار إلى أن السياسات العمومية الملموسة تنقسم لشقين، الأول يرتبط بتخليق السياسة، كما أكد جلالة الملك محمد السادس في الرسالة الموجهة بمناسبة الذكرى الستين للبرلمان على ضرورة إخراج مدونة أخلاقيات برلمانية ملزمة قانونياًوتعزيز تمثيلية الشباب والنساء في الفضاء البرلماني.

والشق الثاني يرتبط بالأحزاب السياسية، التي يجب أن تعتمد استراتيجيات لتحفيز الشباب على الثقة في المؤسسات، خاصة أن الشباب يثقون بالمؤسسة الملكية، القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني والدرك الملكي أكثر من البرلمان والحكومة والمجالس المنتخبة.

وأشار جخا إلى أن الأحزاب مطالبة بإعادة بناء الثقة مع الشباب عبر تحسين تمثيلهم داخل الدوائر الإقليمية وتبني وجوه سياسية شابة تتقاسم تطلعاتهم، خصوصا مع تسجيل حوالي أربعة ملايين شاب لأول مرة في اللوائح الانتخابية.

وأضاف أن نجاح مشاركة الشباب يعتمد على الأفعال العملية، والتأطير المستمر بعيدا عن الطابع الموسمي، مستشهدا بدور المجتمع المدني في الجنوب الشرقي الذي أظهر قدرة عالية على التأثير الوطني مقارنة بالفاعلين السياسيين التقليديين، رغم قلة الصلاحيات والاختصاصات.

فيما يخص التأثير المتوقع على الانتخابات القادمة، اعتبر المتحدث ذاته أن نتائج التقرير تشكل مؤشرا على ضرورة تفاعل الأحزاب السياسية مع الدينامية الملكية التي تضع الشباب في صلب النموذج التنموي الجديد، مشيرا إلى أن الشباب يمارسون السياسة عبر الفضاءات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل تحديا للأحزاب لنقل هذه المشاركة إلى المؤسسات التقليدية وكسر الفجوة بين الشباب والفضاءات الحزبية، ما قد يسفر عن مشاركة قياسية للشباب في البرلمان والحكومة وارتفاع تمثيلهم السياسي بشكل ملموس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى