الحكومة تتمسك بالعودة إلى الساعة الإضافية رغم تصاعد الرفض الشعبي

حسين العياشي

يستعيد المغرب، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 22 مارس 2026، توقيته الرسمي المعتمد (GMT+1)، حيث يُقدِم المواطنون على تقديم عقارب الساعة بستين دقيقة عند الثانية صباحاً، لتصبح الثالثة مباشرة. غير أن هذا التحول، الذي يفترض أن يكون إجراءً تقنياً عادياً، يعود هذه السنة محمّلاً بقدر كبير من الجدل والرفض الشعبي، في مشهد يكشف اتساع الهوة بين القرار العمومي وانتظارات فئات واسعة من المغاربة.

فبينما تُبرر الحكومة هذا الانتقال بكونه جزءاً من نظام زمني “مستقر” يعتمد الساعة الإضافية بشكل دائم مع استثناء ظرفي خلال شهر رمضان، يرى منتقدو هذا التوجه أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بتدبير تقني للزمن، بل بخيار سياسي واجتماعي ينعكس بشكل مباشر على الإيقاع اليومي للمواطنين، خاصة في ما يرتبط بمواعيد العمل والدراسة والتنقل.

وفي مقابل هذا الإصرار الرسمي على العودة إلى الساعة الإضافية مباشرة بعد رمضان، يتصاعد في المقابل صوت مدني رافض، أعاد النقاش إلى الواجهة بقوة. فقد تجاوز عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تطالب بالإبقاء على التوقيت القانوني، والمعنونة بـ”نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، عتبة 20 ألف توقيع، في مؤشر واضح على تنامي الوعي الجماعي بضرورة إعادة النظر في هذا النظام الزمني.

ويستند هذا التحرك إلى مقتضيات الفصل 15 من دستور 2011، الذي يتيح للمواطنين تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، في إطار تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية. غير أن هذا الزخم، رغم رمزيته، يطرح تساؤلات عميقة حول مدى تفاعل صناع القرار مع هذه المبادرات، وما إذا كانت ستُترجم فعلاً إلى مراجعة سياسية حقيقية، أم ستظل مجرد تعبير مدني يصطدم بجدار الاختيارات الجاهزة.

وعلى مستوى الواقع، لا يخفي كثير من المغاربة تذمرهم من تداعيات الساعة الإضافية، التي يعتبرونها سبباً في اضطراب الساعة البيولوجية، خاصة لدى التلاميذ والعمال الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في ساعات مبكرة من الصباح، غالباً في ظروف مناخية قاسية خلال فصل الشتاء. كما يرى البعض أن مبررات اعتماد هذا التوقيت، المرتبطة أساساً بالنجاعة الاقتصادية وترشيد استهلاك الطاقة، لم تعد تقنع بنفس القوة في ظل غياب تقييمات رسمية شفافة تُبرز أثره الحقيقي.

ورغم ذلك، تمضي الحكومة في تفعيل هذا التحول الزمني وفق النصوص التنظيمية المعمول بها، دون مؤشرات واضحة على نية مراجعة هذا الاختيار، ما يجعل من كل عودة إلى الساعة الإضافية لحظة متجددة لإحياء نقاش قديم، يتجاوز عقارب الساعة ليطرح سؤالاً أعمق حول علاقة القرار العمومي بنبض المجتمع، وحدود الإصغاء لمطالب المواطنين في قضايا تمس تفاصيل حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى