تيار اليسار المتجدد ينتقد اختلالات الاشتراكي الموحد ويدعو لإعادة بناء المشروع اليساري

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في خطوة عمّقت منسوب التوتر داخل الحزب الاشتراكي الموحد، خرجت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد إلى العلن، مقدّمة أرضيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية، رغم التحفظات الصريحة التي عبّر عنها المكتب السياسي للحزب في وقت سابق.
وخلال ندوة احتضنها نادي المحامين بالرباط، برزت مداخلة منسق التنسيقية، العلمي الحروني، باعتبارها الأكثر وضوحاً في تشخيص وضع اليسار داخل الحزب وخارجه، حيث أكد أن تأسيس هذا التيار لم يكن خطوة ظرفية، بل نتيجة مسار طويل من النقاشات واللقاءات الفكرية والتنظيمية التي امتدت لأكثر من سنتين، وشملت نحو 40 اجتماعاً، بمشاركة مناضلين ومناضلات من داخل الحزب.
وأوضح الحروني أن الأرضية التي أعلن عنها التيار تحمل توقيع 40 عضواً كامل العضوية، بنسبة حضور نسائي بلغت 40 في المائة، مقابل 20 في المائة من فئة الشباب، معتبراً أن هذه التركيبة تعكس إرادة في التجديد والانفتاح داخل اليسار.
كما شدد على أن هذه المبادرة لم تكن خارج مؤسسات الحزب، بل جرى إبلاغها رسمياً، بما في ذلك لجنة التحكيم، دون تلقي أي رد، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود اختلال في التواصل الداخلي.
وانتقد منسق التنسيقية طريقة تدبير الحزب لخلافاته، مشيراً إلى ما وصفه بسوء التعامل مع عدد من المناضلين، سواء داخل المغرب، خاصة في مناطق مثل اشتوكة آيت باها، أو في صفوف الجالية بالخارج، خصوصاً في فرنسا وإسبانيا.
واعتبر أن إثارة هذه القضايا لا تندرج ضمن “الغسيل الداخلي”، بل تدخل في صميم النقاش العمومي الذي يجب أن يطبع العمل الحزبي.
وفي ما يتعلق بالخيارات السياسية، عبّر الحروني عن شكوكه في جدوى التحالفات التي اعتمدها الحزب منذ سنة 2014، مؤكداً أنها لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة خلال المحطات الانتخابية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحالفات ظرفية، بل في تمكين اليسار من بلوغ موقع التأثير داخل الحكومة والمشهد السياسي الوطني.
كما توقف المتحدث عند ما اعتبره أزمة فكرية يعيشها اليسار المغربي، مبرزاً أنه “تخلى عن إيديولوجيته”، وهو ما يفرض، بحسبه، خوض “صراع أفكار” حقيقي مع ما سماه “إيديولوجية السوق”، بدل الاكتفاء بخطاب تقليدي لم يعد قادراً على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
ودعا الحروني إلى إعادة النظر في علاقة اليسار بالدين، ليس من زاوية الدفاع، بل من موقع المبادرة، مع العمل على تقريب الفكر الاشتراكي من المواطنين وربطه بقضاياهم اليومية، مشدداً على أن استعادة حضور اليسار داخل المجتمع باتت ضرورة ملحة لتجاوز حالة التردد التي تطبع أداءه في المرحلة الراهنة.
ويأتي هذا الحراك الداخلي في وقت يؤكد فيه المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد أن هذا التيار يفتقد للشرعية القانونية والتنظيمية، ملوّحاً بإمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية في حق أعضائه، ما ينذر بمزيد من التوتر داخل بيت اليسار المغربي.





