محلل رياضي لـ “إعلام تيفي”: المباريات الودية اختبار للانسجام لا للحصيلة الرقمية

أميمة حدري
تتجه المرحلة الراهنة التي يمر منها المنتخب الوطني الأول نحو ترسيخ ملامح تحول استراتيجي واضح، يقوم على القطع مع نمطية الحلول التكتيكية السابقة، من خلال ضخ عناصر شابة وإعادة تشكيل البنية البشرية للفريق في إطار رؤية تقنية تستحضر تحديات الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وسط إجماع عدد من الأطر والمحللين الرياضيين على أن هذا التوجه لا يندرج ضمن تدبير ظرفي، بل يعكس ملامح مشروع متكامل يراهن على بناء منتخب أكثر توازنا ومرونة.
وتفيد القراءات التقنية بأن النهج المعتمد حاليا يقوم على المزج بين عناصر الخبرة التي راكمت تجارب دولية وازنة، ولاعبين صاعدين بصموا على حضور لافت في الفئات السنية، وهو ما يمنح المنتخب إمكانية توسيع خياراته التكتيكية وتجاوز محدودية الحلول، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها كرة القدم الحديثة، والتي أصبحت تميل إلى الاستثمار في الطاقات الشابة القادرة على فرض نسق مرتفع والانسجام مع متطلبات اللعب الجماعي.
وفي هذا السياق، يبرز التحدي الأساسي في كيفية إدماج هذه الأسماء الجديدة داخل النواة الصلبة للمنتخب دون الإخلال بالتوازن العام، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تقوم على المرونة التكتيكية والتدرج في منح الفرص، مع العمل على ترسيخ فلسفة لعب واضحة خلال المحطات الإعدادية المقبلة، بما يسمح بخلق الانسجام الضروري بين مختلف مكونات المجموعة.
ويعزز هذا التوجه ما صرح به الإطار الوطني محمد لحيمر، الذي أكد أن “كل المؤشرات، من بينها تتويج المنتخب الوطني بكأس إفريقيا المغرب 2025 وقدوم محمد وهبي الفائز بكأس العالم لأقل من 20 سنة، تدل على أن لائحة المنتخب الوطني الخاصة بهذه المباريات الودية تم فيها الحفاظ على العمود الفقري للمنتخب وتطعيم الكتيبة بلاعبين شباب تألقوا في مونديال الشباب”.
وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، أضاف المتحدث ذاته أن أن “هناك مزيجا بين اللاعبين الشباب ولاعبي الخبرة، ولا خوف على المنتخب الوطني في ظل توفر المدرب على فلسفة وأفكار قادرة على أن تُستوعب من طرف جميع اللاعبين”.
وأوضح المتحدث أن اللائحة الحالية تضم عناصر “لها مهارات فنية كبيرة وقادرة على تقديم الإضافة”، مشيرا إلى أن التوجه التقني يعتمد على “أسلوب هجومي يرتكز على الاستحواذ والبناء من الخلف”، وهو ما يعكس امتدادا للأفكار التي أبان عنها الطاقم التقني في تجاربه السابقة مع الفئات السنية، معتبرا أن اللاعبين يمتلكون من النضج التكتيكي والاحترافي ما يسمح لهم باستيعاب هذه الفلسفة دون صعوبات كبيرة، وأن عملية إدماج الوافدين الجدد تتم وفق مقاربة احترافية.
وبخصوص دلالة نتائج المباريات الودية، شدد لحيمر على أنها لا تشكل معيارا3 حاسما للحكم على المستوى الحقيقي للمنتخب، موضحا أنها تتيح بالأساس الوقوف على مدى انسجام العناصر الجديدة واستيعابها لطريقة اللعب، مضيفا أن “هاتين المباراتين لن تعطيا فكرة كاملة عن النهج التكتيكي للمدرب، لكنهما ستسمحان بتسجيل مؤشرات مختلفة مقارنة مع ما كان عليه الوضع سابقا”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الرهان الأساسي في هذه المرحلة يظل مرتبطا بمدى قدرة الطاقم التقني على تحقيق الانسجام بين اللاعبين الجدد والقدامى، في ظل محدودية الزمن الإعدادي، وهو الأمر الذي أكد عليه المتحدث ذاته، الذي أكد أن هذا المسار ينظر إليه كخيار ضروري لتهيئة منتخب تنافسي قادر على تنويع أسلحته التكتيكية ومواكبة إيقاع المنافسة على أعلى مستوى، بما ينسجم مع طموحات الكرة المغربية في المواعيد الكبرى المقبلة.





