احتقان داخل مستشفى ابن سينا بسبب توقف خدمات حيوية

حسين العياشي
دقّت “اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين” ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باختلالات خطيرة تضرب قلب الخدمات الحيوية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، بعد توقف خدمات التحاليل الطبية داخل مختبراته، في مشهد يثير القلق حول تداعياته المباشرة على جودة التكوين الطبي وسلامة المرضى واستمرارية البحث العلمي.
وكشفت اللجنة، في بيان شديد اللهجة، أن حالة من الارتباك التنظيمي والتسييري باتت تطبع تدبير مرافق أساسية داخل المؤسسة، في ظل غياب تصور واضح لمواكبة المرحلة الانتقالية نحو المستشفى الجامعي الجديد، وهو ما أدى، وفق تعبيرها، إلى تعقيد الوضع بشكل غير مسبوق، وفتح الباب أمام اختلالات تمس جوهر الوظيفة الاستشفائية والتعليمية للمرفق.
وفي تفاصيل هذا الوضع، أوضحت اللجنة أن المستشفى فقد عملياً مختبراته المرجعية التي تشكل العمود الفقري للتكوين السريري والبيولوجي، بعدما تم تحويل خدمات التحاليل إلى مؤسسات استشفائية أخرى تابعة للمركز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سرعة وجودة التكفل بالمرضى، وأضعف من موقع المؤسسة كقطب جامعي مرجعي. هذا التحول، تضيف اللجنة، لا يمس فقط الخدمة الصحية، بل يفرغ التكوين التطبيقي للأطباء والصيادلة الداخليين والمقيمين من مضمونه العلمي، في غياب بيئة مخبرية مؤهلة تواكب متطلبات التكوين الحديث.
ولم تقف التحذيرات عند حدود التكوين والخدمات العلاجية، بل امتدت إلى مجال البحث العلمي، حيث نبهت اللجنة إلى فقدان معطيات بيولوجية حيوية كانت تشكل ركيزة أساسية للأبحاث الطبية والوبائية، ما من شأنه إضعاف الإسهام العلمي للمؤسسة في دعم الأمن الصحي الوطني. وفي هذا السياق، يجد أزيد من 260 طبيباً وصيدلانياً مقيماً وداخلياً أنفسهم، بحسب البيان، داخل بيئة أكاديمية تفتقر لأبسط شروط التكوين، الأمر الذي يهدد مساراتهم العلمية ويقوض جودة مخرجات التكوين الطبي.
وفي لهجة لا تخلو من تحميل المسؤولية، وجهت اللجنة انتقادات مباشرة لإدارة المستشفى وللمسؤولين الأكاديميين، معتبرة أن استمرار هذا الوضع لا يمكن تبريره كحل ظرفي، بل يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية مرتبطة بضمان شروط تكوين تحترم المعايير العلمية المعمول بها. كما سجلت غياب أي تواصل مؤسساتي مع ممثلي الأطباء الداخليين والمقيمين بخصوص ترتيبات الانتقال إلى المستشفى الجديد، رغم اقتراب موعد افتتاحه، ما يزيد من حالة التوجس والاحتقان داخل هذه الفئة.
وأمام هذا الواقع، دعت اللجنة إلى فتح حوار عاجل وجدي مع ممثلي الأطباء والصيادلة الداخليين والمقيمين، مع ضرورة تقديم جدول زمني واضح يحدد مآل مختبرات التحاليل الطبية وضمان جاهزيتها وفق المعايير المطلوبة، إلى جانب توضيح الرؤية الاستراتيجية لإعادة الاعتبار للدور العلمي للمستشفى. وحذّرت من أن استمرار هذا الوضع لا يشكل فقط خللاً تدبيرياً، بل خطراً حقيقياً يهدد جودة التكوين الطبي وسلامة المرضى، محمّلة الإدارة كامل المسؤولية عن أي تصعيد محتمل قد تفرضه تطورات المرحلة.





