الغنبوري يقترح مخرجين لتفادي انفجار أسعار المحروقات

حسين العياشي

يفرضُ تصاعدُ التوترات في الشرق الأوسط إيقاعه الثقيل على الاقتصاد العالمي، دافعاً بأسعار النفط إلى منحى تصاعدي متواصل، وهو ما انعكس سريعاً على السوق المغربية عبر زيادات متتالية في أسعار المحروقات، في سياق تنعدم فيه مؤشرات واضحة على قرب انفراج الأزمة، بما ينذر بموجة غلاء أوسع قد تمتد إلى مختلف مناحي الحياة اليومية.

في هذا المناخ المشحون، يطرح الخبير الاقتصادي علي الغنبوري مقاربة قائمة على منطق الاستباق بدل الانتظار، محذّراً من أن استمرار الوضع على حاله قد يُفضي إلى اختلالات أعمق تمس القدرة الشرائية للمواطنين وتضغط على تنافسية النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع كلفة إنتاج آخذة في الارتفاع.

وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي”، يؤكد الغنبوري أن هامش المناورة أمام الحكومة يضيق تدريجياً، ما يفرض اللجوء إلى أحد خيارين أساسيين لتفادي الأسوأ. الخيار الأول يتمثل في العودة المؤقتة، والمقيدة زمنياً، إلى دعم أسعار المحروقات عبر صندوق المقاصة، باعتباره إجراءً استثنائياً مرتبطاً بظرفية دولية غير مستقرة، على أن يخضع لتقييم دوري وفق تطورات أسعار النفط في الأسواق العالمية. أما الخيار الثاني، فيقوم على تخفيف العبء الجبائي عبر تقليص الضرائب المفروضة على الكازوال والبنزين، على غرار تجارب دولية سعت إلى امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار داخلياً.

ولا يقف التحليل عند حدود هذين الخيارين، بل يمتد إلى نقد المقاربات الجزئية المعتمدة حالياً، وعلى رأسها الدعم الموجه لقطاع النقل، والذي يصفه الغنبوري بأنه إجراء محدود الأثر، لا يواكب اتساع دائرة التأثير التي تخلفها زيادات المحروقات. فارتفاع كلفة الطاقة، بحسب تقديره، يتسلل إلى مختلف سلاسل الإنتاج والتوزيع، ليطال أسعار المواد الغذائية والخدمات، ويعيد تشكيل معادلة الأسعار بشكل عام، بما يثقل كاهل المستهلك النهائي.

ويحذر الخبير ذاته من أن تأجيل التدخل الشامل قد يرفع الكلفة لاحقاً، ليس فقط على مستوى المالية العمومية، بل أيضاً على صعيد الاستقرار الاجتماعي، في ظل تآكل تدريجي للقدرة الشرائية واتساع هوامش الهشاشة الاقتصادية. لذلك، يدعو إلى تبني رؤية استباقية تعتبر استقرار أسعار المحروقات جزءاً لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي، بما يضمن استمرارية الدينامية الإنتاجية ويحد من انتقال عدوى الغلاء بين القطاعات.

وبين ضغوط الخارج وتعقيدات الداخل، تبدو لحظة القرار أقرب من أي وقت مضى، حيث لم يعد التعامل مع أسعار المحروقات مجرد تدبير ظرفي، بل اختياراً استراتيجياً يحدد ملامح المرحلة المقبلة ويختبر قدرة السياسات العمومية على التفاعل مع أزمات عابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى