“مول الحوت” وجدلية الترشح للانتخابات التشريعية

هدى الرويفي : صحافية متدربة

في سابقة من نوعها، أعلن عبد الإله المعروف بـ “مول الحوت” في مدينة مراكش عن قرار ترشحه للإنتخابات التشريعية لسنة 2026، دون أن يكشف في الوقت الحالي عن الحزب الذي سيمثله، مبررا قراره بالاستجابة لنداء فئات واسعة من المواطنين الذين رأوا فيه صوتا يعبر عن همومهم اليومية.

وجاء هذا الإعلان بعد تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه “مول الحوت” مرفوقا بكل من المغني الشعبي “عادل الميلودي” و “علال القادوس”، وعدد من أصدقائه المقربين، الذين عبروا عن دعمهم وتشجيعهم له للانخراط في المجال السياسي وخوض هذه التجربة الجديدة.

وأوضح المتحدث أن قراره لم يأت من فراغ، بل هو نتاج غيرة على أوضاع المدينة التي وصفها بـ “غير المرضية”، مؤكدا على ضرورة انخراط الشباب في العمل السياسي.

وقد اشتهر “عبد الإله” أساسا بنشاطاته على منصات التواصل الاجتماعي كبائع سمك بالمدينة الحمراء، وبلغت شهرته ذروتها بعد انتشار فيديوهات له وهو يبيع السردين بثمن منخفض جدا، ما أثار جدلا اقتصاديا واجتماعيا بالمغرب آن ذاك.

من السردين إلى الكراسي الفخمة والامتيازات، المعروف أن عبد الاله ليست له أي تجربة سياسية سابقة فعلية تخول له دخول الحقل السياسي، “الغيرة على المدينة وأوضاعها غير المرضية” مجرد شعارات لا غير، ولا يوجد ورائها برنامج سياسي أو دعم حزبي فعلي.

استغل كثيرون عقلية المواطن البسيط، ثم تواروا عن الأنظار، فرواية “الغيرة على أوضاع المدينة” تستخدم كأداة ترويجية لا غير، وتُبنى من طرف أي شخص يريد ولوج المجال السياسي، بغية التأثير في الرأي العمومي من أجل الأصوات، غير أن في لحظة الوصول للمنصب، يتم تناسي هذه الوعود والشعارات والتركيز على المصلحة الشخصية مقابل المصلحة العامة.

وفي السياق نفسه، أثار “مول الحوت” جدلا واسعا عقب توالي مشاكله القانونية، حيث يتابع في قضايا تتعلق بـ “التحرش بالقاصرين”، وإهانة أستاذه السابق، وهذا ما يجعله بعيدا جدا عن أي مصداقية سياسية.

وبحسب نشطاء، النخبة السياسية المغربية التي كان يفترض أن تكون ضمير المجتمع ومرشده نحو قيم العدالة والكرامة، انسحبت من المشهد وتركت فراغا كبيرا، فتح الباب أمام قوى هامشية لا تحمل مشروعا ولا رؤية، بل تبحث فقط عن الخبز كغاية قصوى، فتحولت السياسة إلى سوق مفتوح يتنافس فيه صغار الوعي والطموح على الفتات، وغابت المسؤولية الأخلاقية والمعنى الحقيقي للفعل السياسي، فأصبح المشهد أسيرا للعبث، حيث يغيب العقل ويحضر الجوع، وحيث تتحول السياسة من ساحة للنقاش والبناء إلى مجرد صراع على البقاء لا على صناعة المستقبل.

ما يقع اليوم هو محاولة تلميع صورة شخص لا علاقة له بالعمل السياسي، وتقديمه كمنقذ قادر على التغيير، فقط لأنه اشتهر على مواقع التواصل الاجتماعي. السياسة ليست “تراند” ولا تجربة عابرة، بل مسؤولية تتطلب الكفاءة، التجربة، والنزاهة. فتصويره كشاب سياسي أو ناشط اجتماعي هي محاولة ترويجية فقط، ولا أساس واقعي لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى