“البام” يدخل على خط الغلاء: الدعم متأخر والأسواق تحت ضغط المضاربين

إعلام تيفي – بلاغ

سجّل حزب الأصالة والمعاصرة، خلال اجتماع مكتبه السياسي المنعقد بالرباط، حضورا لافتا في النقاش السياسي الراهن، وهو يعيد ترتيب مواقفه بين رهانات الداخل وضغوط الخارج، في سياق دولي متوتر وتحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد الوطني.

الاجتماع، الذي ترأسته القيادة الجماعية للأمانة العامة، خصص لتدارس مستجدات الساحة السياسية الوطنية في ارتباطها بالتحولات الدولية، إلى جانب قضايا تنظيمية داخلية، حيث قدّم محمد المهدي بنسعيد عرضا سياسيا مفصلا شكل أرضية لنقاش وصف بالمعمق والمسؤول، انتهى إلى جملة من المواقف التي تعكس تموقع الحزب في المرحلة الراهنة.

في البعد الدولي، عبّر الحزب عن قلقه العميق إزاء الحرب المتواصلة في الشرق الأوسط، معتبرا أنها لم تعد مجرد نزاع إقليمي محدود، بل تحولت إلى عامل اضطراب يهدد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية على المستوى العالمي. وفي هذا السياق، جدّد المكتب السياسي تثمينه للمواقف التي تتبناها المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، القائمة على دعم القضايا العربية والدفاع عن استقرار المنطقة، مع الدعوة إلى تحرك دولي عاجل لوقف الحرب، ووضع حد لما وصفه بالاعتداءات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.

غير أن هذا الامتداد الدولي للأزمة لم يحجب، بحسب الحزب، انعكاساتها المباشرة على الوضع الداخلي، خاصة في ما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وبعض المواد الأساسية، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على القدرة الشرائية للمواطنين. وبينما ثمّن مخرجات اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع هذه التطورات، شدد في المقابل على ضرورة الرفع من نجاعة التدخلات الحكومية، بما يضمن أثرا مباشرا وملموسا على معيش المواطنين، مع التحذير من استغلال بعض الفاعلين لهذه الظروف لرفع الأسعار بشكل غير مشروع، في ما اعتبره دعوة صريحة لمواجهة “تجار الأزمات” بحزم.

وفي الشق الاجتماعي، توقّف الحزب عند ورش إصلاح التعليم، مشيدا بالإجراءات التي باشرتها الحكومة سواء على مستوى تأهيل الموارد البشرية أو مراجعة البرامج والمناهج، غير أنه دعا في الآن ذاته إلى تعميق تقييم تجربة “المدرسة الرائدة”، استنادا إلى خلاصات تقرير أعدته لجنة خبراء الحزب، في إشارة إلى رغبة في مرافقة الإصلاح بنقد موضوعي يضمن تصحيح الاختلالات المحتملة.

أما في القطاع الفلاحي، فقد عبّر المكتب السياسي عن تفاؤله بموسم فلاحي يوصف بالواعد، لكنه لم يغفل في المقابل حالة القلق التي تسود لدى المواطنين بسبب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، مبرزا أن هذا الوضع يرتبط، في جزء منه، بانتظار الفلاحين صرف الشطر الثاني من الدعم. وفي هذا السياق، دعا الحزب الحكومة إلى التعجيل بصرف هذا الدعم، معتبرا أن ذلك من شأنه تحرير العرض داخل الأسواق والمساهمة في خفض الأسعار، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.

وفي ما يتعلق بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ثمّن الحزب الخطوات الإصلاحية التي باشرتها الحكومة، لاسيما ما يرتبط بتنظيم الإنفاق الرقمي وتوسيع نطاق مصاريف الحملات الانتخابية، إلى جانب اعتماد إيداع الترشيحات بشكل إلكتروني، معتبرا أن هذه الإجراءات تعزز شفافية العملية الانتخابية وتواكب التحولات الرقمية التي يعرفها المجال السياسي.

وعلى المستوى التنظيمي الداخلي، أظهر الحزب حرصا على مواكبة التحولات العالمية، من خلال تفاعله مع موضوع الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الاقتصاد وسوق الشغل، كما أعلن عن انخراطه في تنظيم قمة دولية بشراكة مع المنظمة الليبرالية الدولية، في إطار ما وصفه بتعزيز الدبلوماسية الحزبية الموازية، بما يكرس حضور الحزب في النقاشات الدولية متعددة الأطراف.

كما نوّه المكتب السياسي بالدينامية التنظيمية التي تعرفها هياكل الحزب، مثمنا عمل اللجنة الوطنية للانتخابات، ومشيدا بالأنشطة الفكرية والتواصلية التي تنظمها مختلف تنظيماته بمختلف جهات المملكة، في مؤشر على سعي الحزب إلى تعزيز حضوره الميداني وتثبيت موقعه داخل الخريطة السياسية الوطنية.

وبين انشغالات الداخل وتقلبات الخارج، يعكس بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة محاولة لإعادة ضبط بوصلة الفعل السياسي، عبر خطاب يجمع بين الدعم النقدي للإجراءات الحكومية والدعوة إلى مزيد من النجاعة واليقظة، في مرحلة تتطلب، وفق تعبيره، قدرا أكبر من المسؤولية الجماعية والتماسك الوطني في مواجهة تحديات متسارعة ومعقدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى