إغلاق مستشفى الحسن الثاني بأكادير يعيد طرح أزمة الخصاص الصحي بسوس ماسة

أميمة حدري
أعاد قرار إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية الخصاص البنيوي في العرض الصحي بجهة سوس ماسة، في وقت كانت فيه انتظارات الساكنة تتجه نحو تعزيز الخدمات الصحية وتوسيعها، لا تقليصها أو إعادة توزيعها بشكل يفاقم الضغط على المؤسسات القائمة.
وقد أثار هذا القرار موجة من الاستغراب والاستياء في أوساط المواطنين والفاعلين المحليين، بالنظر إلى المكانة التي ظل يحتلها هذا المرفق الصحي لسنوات باعتباره أحد أهم أعمدة المنظومة الصحية بالجهة.
وفي هذا السياق، وجه حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مسجلا ما وصفه بـ “الانعكاسات السلبية لهذا الإغلاق على ولوج الساكنة إلى الخدمات الصحية، خاصة في ظل محدودية البدائل المطروحة وتعقيد مساطر الاستفادة منها”.
وأبرز البرلماني أن إغلاق هذا المستشفى، الذي كان يشكل مرجعا أساسيا للتطبيب والعلاجات المتخصصة، خلق فراغا صحيا ملموسا، انعكس بشكل مباشر على جودة واستمرارية الخدمات المقدمة.
وتفيد المعطيات الواردة في السؤال البرلماني بأن المرضى يجدون أنفسهم مضطرين للتوجه نحو مؤسسات صحية بديلة، من بينها المستشفى الجامعي بأكادير والمستشفى الإقليمي بإنزكان، إضافة إلى مصحات أخرى، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب الضغط على هذه البنيات، مقابل صعوبات متزايدة في الولوج إليها، سواء بسبب بعد المسافة أو طول آجال المواعيد أو تعقيد الإجراءات الإدارية.
ويطرح هذا الوضع تحديات إضافية أمام الفئات الهشة، التي تواجه، بحسب المصدر ذاته، إكراهات مادية حقيقية، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وضعف التغطية الصحية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويأتي هذا التطور في سياق يتسم بتصاعد المطالب بتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان عدالة مجالية في توزيعها، بما ينسجم مع التوجهات المعلنة الرامية إلى ترسيخ أسس “الدولة الاجتماعية”. غير أن إغلاق مرفق صحي من حجم المستشفى الجهوي الحسن الثاني يثير تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الصحية الجهوية على استيعاب التحولات الجارية، وحول مدى جاهزية البنيات البديلة لتقديم خدمات بنفس الجودة والنجاعة، دون أن يؤدي ذلك إلى تعميق الفوارق في الولوج إلى العلاج.
كما يسلط هذا الملف الضوء على الحاجة إلى رؤية شمولية لإعادة تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الديمغرافية والجغرافية لجهة سوس ماسة، وتضمن استمرارية الخدمات الأساسية دون انقطاع، خاصة في ما يتعلق بالتخصصات الحيوية والعلاجات الاستعجالية.
وفي هذا الإطار، يطالب مراقبون بضرورة توضيح الأسباب الكامنة وراء قرار الإغلاق، والكشف عن التدابير المواكبة له، بما يضمن انتقالا سلسا للخدمات الصحية دون الإضرار بمصالح المرتفقين.





