من وعود التسوية إلى واقع الإقصاء.. غضب متصاعد داخل قطاع التعليم

إعلام تيفي – بلاغ
أعادت السكرتارية الوطنية لضحايا النظامين 85/2003، التابعة للنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، فتح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية داخل قطاع التعليم، بعدما قررت الانتقال إلى خطوة تصعيدية جديدة تعكس حجم الاحتقان الذي بات يخيم على فئة يُطلق عليها داخل الأوساط التربوية “شيوخ التربية”.
هذا التحرك لم يأتِ في فراغ، بل في سياق متوتر يتسم بتنامي الشعور بالإقصاء لدى فئات واسعة من نساء ورجال التعليم الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا مسارات قانونية وتنظيمية لم تنصفهم، رغم تعاقب الإصلاحات وتعدد الوعود. فبدل أن تشكل المراسيم الصادرة خلال السنوات الأخيرة مدخلاً لتسوية نهائية لهذا الملف، يرى المعنيون أنها عمّقت الأزمة ووسّعت دائرة المتضررين.
وتشير المعطيات المتداولة داخل التنسيقيات الفئوية إلى أن جوّاً من عدم الرضا يسود القواعد التعليمية، بسبب ما تعتبره ثغرات تقنية وقانونية شابت المراسيم المنظمة للترقية، ما أفرز وضعاً مفارقاً يتمثل في إنتاج “ضحايا جدد” بدل طي صفحة الماضي. وهو ما أعاد إلى الواجهة مفهوم “الحيف التاريخي” الذي يلاحق هذه الفئة منذ سنوات دون أن يجد طريقه إلى حل جذري.
وفي خضم هذا التوتر، أعلنت السكرتارية، عقب اجتماع تقييمي لمسار هذا الملف، عن خوض إضراب وطني لمدة 24 ساعة يوم الثلاثاء 07 أبريل 2026، مرفوقاً بوقفة احتجاجية واعتصام أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، في خطوة تؤشر على انتقال الملف من مرحلة الانتظار إلى منطق الضغط الميداني.
وتبرر النقابة هذا التصعيد بما تصفه بـ”التلكؤ” في تنفيذ الالتزامات السابقة، وعلى رأسها اتفاقا 10 و26 دجنبر 2023، معتبرة أن غياب إجراءات ملموسة على أرض الواقع يعكس غموضاً في التعاطي الحكومي مع هذا الملف، ويغذي فقدان الثقة لدى الفئات المتضررة.
ويضع المحتجون في قلب انتقاداتهم المرسوم رقم 2.19.504، الذي كان يفترض أن يشكل محطة إنصاف، قبل أن يتحول، وفق توصيفهم، إلى “مرسوم مشؤوم” أدى إلى إقصاء عدد كبير من المدرسين من الترقية إلى الدرجة الأولى، كما حرم فئات أخرى من حقوقها الكاملة عند الإحالة على التقاعد، خاصة بالنسبة لملفات الترقية المرتبطة بسنوات 2016 و2017 وما بعدها.
ولا تخفي السكرتارية رفضها لما تعتبره مقاربة حكومية تقوم على “الحلول الترقيعية”، مشددة على أن معالجة هذا الملف تقتضي تعديلاً جذرياً وشاملاً للمرسوم المذكور، بما يضمن إنصافاً فعلياً لكافة المتضررين، بدل الاكتفاء بإجراءات جزئية تزيد الوضع تعقيداً.
وفي مقابل ذلك، تتهم النقابة الجهات المسؤولة بمحاولة “إقبار الملف” عبر نشر ما تصفه بمغالطات وإشاعات تهدف إلى تشتيت صفوف المتضررين وإضعاف زخمهم النضالي، مؤكدة أن معركة انتزاع الحق في الترقية لا تزال مفتوحة، وأن التراجع عنها غير وارد.
ولم يقتصر خطاب السكرتارية على الدفاع عن فئة بعينها، بل اتسع ليشمل دعوة كافة الفئات التعليمية المتضررة والقوى الحية إلى الانخراط في البرنامج النضالي بشكل “وازن وواعٍ”، في محاولة لتوحيد الجبهة الاجتماعية داخل القطاع في مواجهة ما تعتبره اختلالات بنيوية في تدبير ملف الترقيات.
وبين تصاعد منسوب الاحتقان واستمرار تعثر الحلول، يلوح في الأفق سيناريو مفتوح على مزيد من التوتر داخل قطاع التعليم، خاصة في ظل تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على استقرار الموسم الدراسي، في وقت يصر فيه “شيوخ التربية” على المضي قدماً في معركتهم إلى حين انتزاع ما يعتبرونه حقوقاً مؤجلة منذ سنوات.





