الغاز والكهرباء والنقل تحت الدعم.. فوزي لقجع يكشف خطة الطوارئ

حسين العياشي

قدّم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، ملامح تدخل حكومي عاجل لمواجهة موجة الارتفاع المتواصل في أسعار الطاقة، كاشفاً عن حزمة إجراءات مالية مباشرة تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار قطاعات حيوية باتت مهددة بتداعيات تقلبات السوق الدولية.

وجاء هذا الإعلان خلال الندوة الصحافية الأسبوعية، حيث أوضح لقجع أن الحكومة اختارت تفعيل مقاربة تقوم على امتصاص الصدمة بدل تمريرها إلى المستهلك، عبر ثلاث آليات رئيسية تشمل دعم غاز البوتان، وتثبيت أسعار الكهرباء، وإعادة تفعيل دعم مهنيي النقل، في سياق دولي يتسم باضطرابات حادة في أسعار الطاقة.

في هذا الإطار، قررت الحكومة الإبقاء على سعر غاز البوتان عند مستواه الحالي، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار الدولية خلال شهر مارس، في خطوة تروم حماية الاستعمالات المنزلية من أي زيادات جديدة. غير أن هذا القرار يترتب عنه عبء مالي متزايد، إذ ارتفع دعم الدولة لقنينة الغاز من 30 درهماً إلى 78 درهماً للوحدة من فئة 12 كيلوغراماً، ما يمثل دعماً إضافياً قدره 48 درهماً لكل قنينة، بكلفة شهرية تناهز 600 مليون درهم.

وبموازاة ذلك، اختارت الحكومة تثبيت تعريفة الكهرباء دون أي زيادة، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، في محاولة لتفادي انتقال موجة الغلاء إلى الأسر والمقاولات. غير أن هذا الإجراء بدوره يفرض كلفة إضافية على المالية العمومية تقدر بحوالي 400 مليون درهم شهرياً، في سياق يتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على القدرة الشرائية وضبط عجز الميزانية.

أما على مستوى النقل، فقد أعادت الحكومة تفعيل آلية دعم مهنيي القطاع، عبر تخصيص دعم مباشر يصل إلى 3 دراهم عن كل لتر من المحروقات، لفائدة سيارات الأجرة والحافلات والنقل المدرسي والسياحي والقروي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على استقرار كلفة التنقل ومنع انتقال الزيادات إلى أسعار الخدمات، بكلفة شهرية تقدر بنحو 648 مليون درهم، مع اعتماد نظام معلوماتي خاص لضمان صرف الدعم بشكل مباشر منذ منتصف مارس.

وتندرج هذه التدابير ضمن رؤية حكومية أوسع لمواكبة تداعيات التوترات الإقليمية والدولية على الاقتصاد الوطني، حيث أكد لقجع أن وضعية المالية العمومية للمملكة، إلى حدود نهاية مارس 2026، تظل متحكماً فيها، مع استمرار انعقاد لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لمتابعة تطورات الظرفية واتخاذ التدابير اللازمة بشكل مستمر.

غير أن الوزير شدد في المقابل على أن فعالية هذه الإجراءات تظل رهينة بانخراط مختلف المتدخلين، داعياً السلطات المحلية وأجهزة المراقبة ومؤسسات تنظيم المنافسة إلى تشديد الرقابة على الأسعار، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، والتصدي لأي ممارسات مضاربية قد تفرغ هذه التدابير من بعدها الاجتماعي.

وبين كلفة مالية متصاعدة وضغوط اجتماعية متزايدة، تبدو الحكومة أمام اختبار دقيق في تدبير معادلة معقدة: حماية القدرة الشرائية دون الإخلال بتوازنات المالية العمومية، في سياق دولي مفتوح على مزيد من التقلبات، حيث يبقى الرهان الحقيقي هو مدى قدرة هذه الإجراءات على كبح انتقال موجة الغلاء إلى تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى