كيف تؤثر الأحزاب الصغرى على التوازن السياسي في المغرب؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في ظل تعدد الأحزاب المغربية وكثرة الصغرى منها مقارنة بالكبرى، يطرح المشهد السياسي تساؤلات حول الأدوار الحقيقية لهذه الأحزاب الصغيرة داخل الساحة الوطنية، ومدى تأثيرها على التوازن السياسي العام.
فبينما تحظى الأحزاب الكبرى بخبرة وتجربة طويلة، تلعب الأحزاب الصغرى أدوارًا قد تبدو غير مباشرة لكنها مهمة في الدينامية السياسية والانتخابية.
لفهم هذا المشهد المعقد أكثر، قمنا بإجراء هذا الحوار مع المحلل السياسي محمد شقير، الذي سلط الضوء على أسباب تكاثر الأحزاب الصغرى، والعوامل التي تحدد تصنيفها، ودورها في الحياة السياسية المغربية، سواء من حيث الزعامات الفردية أو الانشقاقات، أو مساهمتها في التأثير على السياسات العامة والمنافسة الانتخابية.
ما الذي يميز المشهد الحزبي في المغرب، ولماذا يتحدث البعض عن كثرة الأحزاب الصغرى؟
المشهد الحزبي في المغرب يتميز بتعددية كبيرة، حيث يفوق عدد الأحزاب الصغرى عدد الأحزاب الكبرى.
من بين أكثر من 34 حزبا، يشكل ثلثا العدد تقريبا أحزابا صغرى، وهو ما يطرح سؤالا حول أسباب تكاثر هذه الأحزاب.
ويعود هذا التعدد إلى عوامل عديدة، منها ليبرالية النظام الحزبي الذي يتيح تأسيس الأحزاب بسهولة نسبية، سواء عبر الانشقاقات عن أحزاب قائمة أو تأسيس أحزاب جديدة مستقلة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك العامل الزعاماتي، إذ تميل الأحزاب المغربية إلى الالتفاف حول زعيم واحد يتمركز حوله القرار والتنظيم، ما يؤدي أحيانا إلى شعور بعض الأعضاء بالرغبة في تأسيس أحزاب مستقلة لتحقيق طموحاتهم السياسية، وبالتالي يتزايد عدد الأحزاب الصغرى.
كيف يمكن تصنيف الأحزاب في المغرب، وما الفرق بين الأحزاب الكبرى والمتوسطة والصغرى؟
يمكن تصنيف الأحزاب المغربية بناءً على الرصيد السياسي والرمزي وليس فقط على الأرقام أو الانتشار الجغرافي، لأن هذه المؤشرات قابلة للتلاعب.
الأحزاب الكبرى تشمل حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، وغيرها، وهي أحزاب عريقة لها تاريخ طويل وتجربة سياسية كبيرة سواء في المعارضة أو المشاركة الحكومية.
الأحزاب المتوسطة تشمل أحزابا مثل التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري وحزب العدالة والتنمية، وتتميز بوجود تجربة سياسية معقولة ولكنها لا تصل إلى مستوى الرصيد الرمزي والتاريخي للأحزاب الكبرى.
أما الأحزاب الصغرى فهي أحزاب حديثة أو نشأت عن انشقاقات، مثل حزب الطليعة، وحزب المؤتمر الوطني، والحزب الاشتراكي الموحد، وغيرها، وتتميز بصغر حجمها الانتخابي وبغياب تاريخ سياسي طويل، لكنها تلعب دورا في تحريك المشهد الحزبي وممارسة ضغط على الأحزاب الكبرى.
ما الدور الذي تلعبه الانشقاقات والزعامات الفردية في تكاثر الأحزاب الصغرى؟
الانشقاقات والزعامات الفردية تشكل عوامل أساسية في تكاثر الأحزاب الصغرى في المغرب، معظم الانشقاقات تنشأ نتيجة صراعات داخلية بين الزعماء أو بعد وفاة مؤسس الحزب، أو رغبة بعض الأعضاء في الاستقلال السياسي وإدارة حزب خاص بهم.
كما أن الأحزاب المغربية تعتمد على قيادة زعيم واحد مركزي، وهو ما يجعل المنافسين يبحثون عن فضاءات بديلة لتطوير طموحاتهم السياسية، وغالبا ما تؤدي هذه الديناميكية إلى تأسيس أحزاب جديدة.
على سبيل المثال، جبهة القوى الديمقراطية تأسست بعد انشقاق التهامي الخياري عن حزب التقدم والاشتراكية، والحزب العمالي أسسه بنعتيق بعد انسحابه من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
كل هذه الانشقاقات أسهمت في تنوع المشهد السياسي، لكنها أيضا أضعفت أحيانا القدرة التفاوضية للأحزاب الكبرى.
كيف تؤثر هذه الأحزاب الصغرى على المشهد السياسي المغربي بشكل عام؟
رغم حجمها الصغير، تلعب الأحزاب الصغرى دورا استراتيجيا في المشهد السياسي المغربي، فهي تضيف تنوعا على النقاش السياسي وتوفر بدائل للناخبين، كما يمكن أن تكون أدوات ضغط على الأحزاب الكبرى في مفاوضات تشكيل الحكومات أو في تحديد السياسات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود هذه الأحزاب يعكس مرونة النظام الحزبي المغربي وليبراليته، حيث يتيح تأسيس أحزاب جديدة والتعبير عن مختلف المرجعيات الفكرية والسياسية، سواء كانت يسارية، ليبرالية، إسلامية، أو بيئية.
ومن جهة أخرى، فإن كثرة هذه الأحزاب الصغرى قد تساهم في تجزئة المعارضة وتقليل فاعلية الأحزاب الكبرى في التغيير السياسي، ما يجعل المشهد معقدا ويحتاج إلى تقييم دقيق لعلاقة هذه الأحزاب بالسلطة والمجتمع.





