لشكر يعلنها صراحة: الاتحاد الاشتراكي يدخل “معركة شتنبر” بطموح تصدر المشهد

حسين العياشي
أطلق إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إشارات سياسية واضحة بخصوص تموقع حزبه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معلناً دخوله “المعركة” بثقة عالية في القدرة على تصدر المشهد السياسي والانتقال إلى موقع القيادة.
وخلال لقاء حزبي بجهة طنجة، اختار لشكر خطاباً يجمع بين التحفظ التكتيكي وإبراز الطموح السياسي، مؤكداً أنه لا يفضل الانخراط في السباق المبكر الذي تخوضه بعض الأحزاب نحو الانتخابات المقبلة، لكنه في المقابل شدد على أن الاتحاد الاشتراكي يمتلك من المؤهلات ما يسمح له بتحسين موقعه بشكل ملموس خلال استحقاقات شتنبر، بل والتقدم نحو واجهة التنافس على الصدارة.
هذا الخطاب يعكس، في عمقه، محاولة لإعادة تموقع حزب “الوردة” داخل الخريطة السياسية، بعد سنوات قضاها في مواقع متقدمة تارة ومتراجعة تارة أخرى، حيث يسعى اليوم إلى استعادة جزء من حضوره التاريخي عبر خطاب يرتكز على الثقة في الذات الحزبية وإبراز الجاهزية التنظيمية والسياسية.
ولم يخف لشكر، في تصريحاته، رغبته في توسيع رمزية حضوره الانتخابي، حين قال إنه “مرشح في كل الدوائر”، في تعبير يحمل أكثر من دلالة، إذ يعكس من جهة رغبة في تجسيد قيادة سياسية حاضرة في مختلف الجغرافيا الانتخابية، ومن جهة أخرى محاولة لإرسال رسالة تعبئة داخلية إلى قواعد الحزب مفادها أن المعركة جماعية وشاملة وليست محصورة في دائرة أو موقع بعينه.
ويأتي هذا التصريح امتداداً لمواقف سابقة عبّر عنها لشكر في أكثر من مناسبة، أبرزها خلال الدورة العادية للمجلس الجهوي للحزب بالدار البيضاء، حيث أكد أن الاتحاد الاشتراكي يتوفر على المقومات السياسية والتنظيمية التي تؤهله لقيادة الحكومة المقبلة، في خطاب يعيد طرح الحزب كفاعل رئيسي في معادلة تشكيل الأغلبية الحكومية.
كما عزز هذا التوجه بتصريحات إعلامية لاحقة، من بينها خرجة على القناة الثانية، شدد فيها على أن دخول الحزب للاستحقاقات القادمة لن يكون بهدف الحفاظ على موقعه في المعارضة، بل من أجل المساهمة في “سلطة القرار”، وهو تعبير يعكس تحولا في سقف الطموح السياسي، وانتقالاً من منطق التموقع الدفاعي إلى منطق المبادرة والهجوم الانتخابي.
وفي قراءة أوسع، يمكن فهم هذا الخطاب في سياق إعادة ترتيب الأوراق داخل الحقل الحزبي المغربي، حيث تسعى عدد من الأحزاب إلى تعزيز مواقعها قبيل الاستحقاقات المقبلة، في ظل تنافس متزايد على كسب ثقة الناخبين، ووسط تحولات سياسية واجتماعية تفرض على الفاعلين السياسيين تقديم عروض جديدة قادرة على إقناع الرأي العام.
وبين خطاب الثقة ورهانات الواقع، يضع الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام اختبار حقيقي لقياس مدى قدرته على تحويل هذا الطموح السياسي إلى نتائج انتخابية ملموسة، في معركة لن تحسمها الشعارات فقط، بل قدرة الأحزاب على إقناع الناخب المغربي ببرامجها ومصداقية وعودها.
وفي هذا السياق، تبدو تصريحات لشكر أقرب إلى إعلان نوايا سياسية كبرى، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الحزبي، عنوانها إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي، في أفق استحقاقات قد تحمل مفاجآت بقدر ما تعكس استمرار نفس التوازنات التقليدية.





