نقابات التعليم تختبر الحكومة.. هل تُحسم الملفات قبل تصريف الأعمال؟

حسين العياشي

تستعدّ اللجنة المشتركة بين النقابات التعليمية ووزارة التربية الوطنية لعقد اجتماع حاسم يوم الثلاثاء 7 أبريل الجاري، في محطة جديدة يُرتقب أن تعيد رسم ملامح التوتر المزمن داخل قطاع التعليم، وتختبر في الآن ذاته جدية التعاطي الحكومي مع ملفات ظلت عالقة لسنوات دون حسم.

ويأتي هذا اللقاء في سياق مشحون بانتظارات واسعة لدى نساء ورجال التعليم، الذين يترقبون مخرجات ملموسة بخصوص حزمة من القضايا التي تتصدر جدول الأعمال، وعلى رأسها التعويض التكميلي، والتعويض عن العمل بالمناطق الصعبة والنائية، إلى جانب مشاريع مراسيم مرتبطة بالنظام الأساسي للمؤسسات التعليمية وبفئة المبرزين، فضلاً عن الإشكالات التدبيرية المرتبطة بتنزيل مضامين الاتفاقات السابقة والخلاف القائم حول تأويل بعض مواد النظام الأساسي.

ولا يقتصر رهان هذا الاجتماع على طبيعته التقنية أو التفاوضية، بل يتجاوز ذلك ليأخذ أبعاداً سياسية واضحة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ودخول الحكومة مرحلتها الأخيرة، وهو ما يجعل منه اختباراً حقيقياً لقدرة النقابات على انتزاع ما تبقى من المطالب قبل تحول الحكومة إلى وضع تصريف الأعمال، بكل ما يحمله ذلك من محدودية في اتخاذ القرارات ذات الكلفة المالية.

في هذا السياق، تتزايد المخاوف داخل الأوساط التعليمية من أن يتم ترحيل عدد من الملفات الثقيلة إلى الحكومة المقبلة، خاصة تلك التي تتطلب اعتمادات مالية مهمة، في سيناريو يعيد إنتاج حالة التأجيل التي طبعت تدبير هذا الملف خلال السنوات الماضية، ويؤجل بدوره تحقيق عدد من الحقوق التي يعتبرها العاملون بالقطاع مستحقة وغير قابلة للمساومة.

وتتقاطع هذه التخوفات مع القراءة التي قدّمها عدد من المتابعين للخرجة الأخيرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، عقب حضوره المفاجئ لمنتدى المدرس، حيث اعتُبر ذلك مؤشراً على محاولة إعادة فتح قنوات التواصل مع الشغيلة التعليمية، وربما امتصاص جزء من الاحتقان عبر التلويح بإجراءات ذات طابع مالي أو مهني، ظلت إلى وقت قريب محل تجاذب بين الحكومة والنقابات.

غير أن الرهان الحقيقي، وفق تقديرات مهنيين، لا يكمن فقط في الإشارات السياسية أو الوعود الظرفية، بل في قدرة هذا الاجتماع على إنتاج قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ، تضمن معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي، وتضع حداً لحالة الغموض التي تحيط بعدد من المقتضيات التنظيمية، خاصة تلك المرتبطة بتأويل مواد النظام الأساسي وتطبيقها على أرض الواقع.

وفي ظل هذا المناخ، تبدو النقابات التعليمية أمام اختبار مزدوج: الدفاع عن مكتسبات سابقة تحققت بعد جولات طويلة من الحوار والاحتجاج، وضمان عدم الالتفاف على المطالب المتبقية أو تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية، بما قد يفقدها زخمها ويضعف موقعها التفاوضي مستقبلاً.

أما العاملون في القطاع، فيتابعون هذه التطورات بحذر واضح، بين أمل في انفراج حقيقي ينهي سنوات من الانتظار، وتخوف من سيناريو التأجيل الذي قد يُلقي بثقل الملفات العالقة على كاهل الحكومة المقبلة، ويؤخر مرة أخرى تحقيق مطالب يعتبرونها جزءاً من إنصاف مهني طال انتظاره.

وفي لحظة تتقاطع فيها الحسابات الاجتماعية مع الرهانات السياسية، يتحول اجتماع 7 أبريل إلى محطة مفصلية، لن تحدد فقط مآل الملفات العالقة، بل ستكشف أيضاً حدود الإرادة الحكومية في إغلاق واحد من أكثر الملفات حساسية داخل قطاع حيوي يظل في قلب كل إصلاح تنموي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى