سوق المحروقات في قفص الاتهام.. “البيجيدي” يطالب بتسقيف الأرباح

إعلام تيفي
بلاغ- دعا حزب العدالة والتنمية إلى إعادة ضبط بوصلة التدبير الحكومي لملف الدعم، مطالباً بقدر أعلى من الشفافية والمصداقية في تقديم الإجراءات المرتبطة بالمواد الأساسية، في سياق يتسم بتصاعد الضغوط الاجتماعية وتزايد حساسية الرأي العام تجاه كل ما يمس القدرة الشرائية.
واعتبر الحزب أن ما يُقدَّم أحياناً على أنه تدابير استثنائية مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، لا يعدو أن يكون في جوهره امتداداً لسياسات عمومية مبرمجة سلفاً ومؤطرة ضمن قوانين المالية، من قبيل دعم غاز البوتان أو الحفاظ على تسعيرة الكهرباء، وهو ما يفرض، في نظره، ضرورة توضيح الحدود بين ما هو ظرفي وما هو بنيوي في الخطاب الحكومي.
ويأتي هذا الموقف في ظل سياق اقتصادي متقلب، حيث تتداخل تأثيرات الأسواق الدولية مع رهانات التدبير الداخلي، ما يجعل مسألة وضوح السياسات العمومية عاملاً حاسماً في بناء الثقة. وفي هذا الإطار، شدد الحزب على أن الإشكال لم يعد يتعلق فقط بطبيعة التدابير المتخذة، بل أيضاً بطريقة تقديمها وتسويقها، محذراً من مخاطر الخلط الذي قد يُضعف مصداقية القرار العمومي ويؤثر على إدراك المواطنين لحقيقة الوضع الاقتصادي.
وبموازاة ذلك، دعا الحزب إلى تفعيل مراقبة صارمة للأسواق، خاصة تلك المرتبطة بالمواد الغذائية والمنتجات الحيوية، في ظل مؤشرات متزايدة على استمرار اختلالات في سلاسل التوزيع والأسعار. كما طالب بتتبع دقيق لمدى احترام الجهات المستفيدة من الدعم الاستثنائي الموجه لقطاع النقل الطرقي لالتزاماتها، بما يضمن أن ينعكس هذا الدعم فعلياً على استقرار الأسعار، بدل أن يتحول إلى هامش إضافي للربح.
ويبرز ملف المحروقات مرة أخرى في قلب هذا النقاش، حيث عبّر الحزب عن قلقه من استمرار ما وصفه بمظاهر اختلال في شروط المنافسة داخل السوق، مشيراً إلى احتمال وجود تفاهمات غير مشروعة بين بعض الفاعلين. واستند في ذلك إلى معطيات تفيد بوجود تفاوت واضح في كيفية انتقال الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، إذ تُسجَّل الزيادات بسرعة لافتة، بينما تتأخر أو تتقلص آثار الانخفاضات، في مشهد يعيد طرح سؤال الشفافية وآليات الضبط.
وفي السياق ذاته، انتقد الحزب آلية تحيين أسعار المحروقات المعتمدة بشكل نصف شهري، معتبراً أنها، بدل أن تضمن مرونة السوق، قد تفتح المجال أمام ممارسات احتكارية محتملة، خاصة في ظل تمركز السوق في يد عدد محدود من الفاعلين. ورأى أن هذه الآلية تحتاج إلى مراجعة عميقة تضمن تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المستهلك.
ولم يغفل الحزب الإشارة إلى دور مجلس المنافسة، منوهاً بقراره القاضي بتعزيز تتبع أسعار المحروقات عبر الانتقال إلى مراقبة شهرية بدل فصلية، مع الدعوة إلى تفعيل إجراءات زجرية حازمة في حق كل من يثبت تورطه في خرق قواعد المنافسة الحرة، بما يعيد الثقة في السوق ويضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار.
وعلى مستوى الحلول، اقترح الحزب حزمة من التدابير الاستثنائية للتخفيف من وطأة الغلاء، من بينها تسقيف هوامش الربح بالنسبة لشركات توزيع المحروقات، وفرض ضريبة على الأرباح المفرطة، إلى جانب مراجعة النظام الضريبي المعمول به في القطاع بما يتيح تعبئة موارد إضافية لتمويل سياسات الدعم الاجتماعي.
أما على المدى الاستراتيجي، فقد أعاد الحزب طرح ضرورة فتح نقاش وطني واسع حول سبل تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الحيوية، مع التأكيد على أهمية تجاوز الإكراهات التي تعيق إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق قدر من السيادة الطاقية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وبين مطالب الشفافية وإكراهات السوق، يعكس هذا الموقف السياسي تصاعداً في حدة النقاش حول تدبير ملف الدعم والمحروقات بالمغرب، في لحظة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية مع انتظارات اجتماعية متزايدة، وتُطرح فيها بإلحاح مسألة التوازن بين منطق السوق ومتطلبات الحماية الاجتماعية.





