“حكومة الأرقام” في مرمى انتقادات نقابية بسبب الغلاء والبطالة

إعلام تيفي/ بلاغ
حذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من تعمق الأزمة الاجتماعية بالمغرب، معتبرة أن المؤشرات الحكومية المعلنة بشأن النمو والاستقرار الاقتصادي لا تعكس الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل تصاعد غير مسبوق لموجة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة.
وأفادت المنظمة في بيان لها، أعقب انقاد مجلسها الوطني بالرباط، بأن الخطاب الرسمي القائم على الأرقام الماكرو-اقتصادية بات منفصلا عن التحولات الاجتماعية المتسارعة التي تثقل كاهل الأسر المغربية. مسجلة أن اعتماد مقاربة محاسباتية ذات طابع تكنوقراطي ساهم في تغييب البعد الاجتماعي في السياسات العمومية، مما أفرز اختلالات عميقة على مستوى توزيع الثروة وأدى إلى تراجع ملموس في أوضاع الطبقة المتوسطة، مقابل اتساع رقعة الفقر في صفوف الفئات الهشة.
وأبرزت أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية والمحروقات فاقم الضغوط اليومية على المواطنين، في وقت لم تفلح فيه التدابير الحكومية في احتواء تداعيات هذه الأزمة. منتقدة محدودية برامج التشغيل المعتمدة، معتبرة أنها لم ترق إلى مستوى التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، حيث ظلت هذه البرامج، بحسب توصيفها، “حلولا ظرفية” غير قادرة على إدماج حقيقي ومستدام في سوق الشغل. منبهة إلى تنامي الاقتصاد غير المهيكل، بما يحمله من انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
سجلت الببيان ذاته أن التضخم الفعلي في المواد الأساسية وصل إلى 25 بالمائة، فيما ارتفعت أسعار المحروقات بنسبة 30 بالمائة، ما أضعف الطبقة المتوسطة وجعلها أكثر هشاشة، وزاد من تفاقم الفقر بين الفئات الكادحة. معتبرا ن برامج التشغيل الحكومية مثل ‘أوراش” و”فرصة” لم تتجاوز كونها حلولا مؤقتة عاجزة عن الحد من البطالة، التي بلغت 35.8 بالمائة بين الشباب وخريجي الجامعات.
وعلى صعيد الخدمات الاجتماعية، عبرت النقابة عن قلقها من ما وصفته بتوجه نحو تسليع قطاعي الصحة والتعليم، مشيرة إلى أن ارتفاع كلفة العلاج وتزايد مساهمة الأسر في تغطية النفقات الصحية يكرسان الفوارق الاجتماعية ويهددان مبدأ تكافؤ الفرص. محذرة من اختلالات مرتبطة بتفعيل السجل الاجتماعي الموحد، معتبرة أن آلياته التقنية قد تقصي فئات مستحقة بسبب معايير لا تعكس بدقة أوضاعها الاجتماعية.
وفي الشق المتعلق بالحريات النقابية، سجلت المنظمة ما اعتبرته تراجعا في احترام الحقوق الأساسية للشغيلة، من خلال استمرار التضييق على العمل النقابي وتعثر الحوار الاجتماعي، الذي تحول، وفق تعبيرها، إلى إطار شكلي يفتقر إلى نتائج ملموسة والتزامات واضحة. منتقدة التوجه نحو تقنين حق الإضراب بصيغ لا تنسجم مع المعايير الدولية، معتبرة ذلك مساسا بمكتسبات تاريخية للحركة النقابية.
ودعت النقابة إلى إرساء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطن، من خلال مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، واعتماد إجراءات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية، في مقدمتها الرفع من الأجور وربطها بمستوى التضخم، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد وتعميم الحماية الاجتماعية وتقليص كلفة العلاج. مشددة على ضرورة إقرار عدالة ضريبية حقيقية تستهدف تخفيف العبء عن الأجراء والمقاولات الصغرى، مع محاربة الاحتكار والمضاربات في الأسواق.





