دراسة تكشف ضعف معرفة الفلاحين المغاربة بالمبيدات رغم إدراك المخاطر

أميمة حدري

أظهرت دراسة علمية حديثة حجم الفجوة المعرفية لدى الفلاحين المغاربة في التعامل مع المبيدات الزراعية، حيث بينت النتائج أن الغالبية العظمى منهم لا تمتلك معرفة دقيقة بالمواد التي يستخدمونها، رغم وعي عام بالمخاطر الصحية والبيئية.

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة “نيتشر“، 314 عاملا زراعيا موزعين على سبع مناطق رئيسية، ووجد الباحثون أن 86.3 بالمائة منهم غير قادرين على تسمية المبيدات المستخدمة، في حين لا يتجاوز عدد الذين يتقيدون بقواعد السلامة المهنية ثلث المشاركين.

وتكشف الدراسة عن تناقض واضح بين الإدراك والسلوك، إذ أبدى الفلاحون وعيا بالمخاطر المرتبطة بالمبيدات، إلا أن هذا الوعي لم يترجم بشكل كامل إلى ممارسات آمنة على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالجرعات الموصى بها والتخزين والتخلص من العبوات.

وأظهرت النتائج أن العامل الأكثر تأثيرا على الالتزام بالسلامة هو المواقف الإيجابية تجاه الوقاية، بينما يلعب مستوى المعرفة دورا ثانويا، ما يشير إلى أن تغيير السلوك يتطلب أكثر من مجرد المعلومات النظرية.

وبحسب التحليل الديموغرافي، فإن متوسط عمر المشاركين بلغ 40 سنة، مع هيمنة الذكور بنسبة 64.3 بالمائة، ونسبة أمية أو تعليم ابتدائي تصل إلى 74.2 بالمائة، إضافة إلى أن 57.6 بالمائة لم يتلقوا أي تكوين في مجال استخدام المبيدات.

كما رصدت الدراسة استخدام مبيدات عالية الخطورة، بعضها مصنف كمسبب محتمل للسرطان ومحظور في دول أخرى، في حين تسجل السوق الموازية نحو 15 بالمائة من حجم التداول، مع أكثر من ألفي حالة تسمم حاد، نصفها مرتبط بالمواد شديدة أو متوسطة الخطورة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن العمر والخبرة الطويلة في المجال الزراعي يمكن أن يقللا من الإحساس بالمخاطر، فيما يبقى التعليم والتكوين مهما لتعزيز المعرفة والمواقف الإيجابية، لكنه لا يضمن الالتزام التام بالسلوك الآمن.

وفي المقابل، أبدى الفلاحون استعدادا كبيرا للمشاركة في برامج المراقبة البيولوجية، إذ بلغ الإقبال على المبادرات الصحية المتعلقة بقياس التعرض للمبيدات 93 بالمائة، وهو ما يمثل قاعدة يمكن الاستناد إليها لتعزيز الوقاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى