دورة الحسم التشريعي.. صباري يدعو لتعبئة مسؤولة لإنهاء الأوراش المفتوحة

حسين العياشي

يفتتح مجلس النواب دورته الربيعية في سياق يختزل مفارقة لافتة بين منطق السرعة الذي يطبع نهاية الولاية التشريعية، وطموح تحويل الدينامية الإصلاحية التي تعرفها البلاد إلى أثر اجتماعي ملموس، في لحظة سياسية تُراهن على ما تبقى من الزمن لإعادة ترتيب الأولويات واستكمال الأوراش المفتوحة.

ففي الوقت الذي يتصاعد فيه النقاش حول جودة التشريع وجدواه، يقدّم النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محمد صباري، قراءة مختلفة لهذه المرحلة، حيث يؤكد أن افتتاح دورة أبريل لا يمكن فصله عن المسار الإصلاحي الذي تنخرط فيه المملكة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، معتبراً أن البرلمان مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى التموقع في صلب هذه الدينامية، عبر ممارسة أدواره الدستورية بشكل متكامل، سواء في مجال التشريع أو الرقابة أو تقييم السياسات العمومية.

وفي تصريح خص به “إعلام تيفي”، يضع صباري الرهان الأساسي لهذه الدورة في القدرة على ترجمة الإصلاحات الكبرى إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، من خلال إنتاج تشريع نوعي يتجاوز منطق الكم، ويعزز جودة النصوص القانونية ونجاعتها، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، في أفق جعل العمل التشريعي أكثر ارتباطاً بالانتظارات الحقيقية للمجتمع.

غير أن هذا الطموح يصطدم بإكراهات زمنية واضحة، إذ تأتي هذه الدورة باعتبارها الأخيرة ضمن الولاية التشريعية الحالية، ما يضفي عليها طابعاً خاصاً يتداخل فيه البعد التقييمي مع منطق الاستدراك، حيث يتحول البرلمان إلى ورش مفتوح لاستكمال القوانين العالقة، وتسريع وتيرة المصادقة على النصوص المرتبطة بالأوراش الإصلاحية الكبرى، خاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

وفي هذا السياق، يشدد صباري على أن التحدي لا يكمن فقط في إخراج النصوص القانونية إلى حيز الوجود، بل في ضمان توازنها ونجاعتها، بما يعزز الأمن القانوني ويواكب متطلبات التنمية والاستثمار، ويستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب. وهو ما يستدعي، بحسب تصوره، تعبئة تشريعية مسؤولة قادرة على التوفيق بين ضغط الزمن ومتطلبات الجودة.

وتكتسي هذه الدورة، وفق هذا الطرح، بعداً تقييمياً لا يقل أهمية عن بعدها التشريعي، إذ تمثل لحظة سياسية لمراجعة الحصيلة البرلمانية، سواء على مستوى الإنتاج القانوني أو الأداء الرقابي، في أفق تعزيز الثقة في المؤسسة التشريعية، من خلال مبادرات ذات أثر اقتصادي واجتماعي مباشر تعكس جدوى العمل البرلماني في تحسين أوضاع المواطنين.

غير أن نجاح هذا الرهان، كما يؤكد صباري، يظل مشروطاً بطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث يبرز عنصر التعاون كمدخل أساسي لضمان نجاعة تنزيل السياسات العمومية، دون الإخلال بمبدأ توازن السلط. فالتكامل بين المؤسستين، في نظره، يشكل رافعة أساسية لتعزيز دور البرلمان كفضاء للنقاش العمومي والتفاعل مع انشغالات المجتمع، وكآلية مواكبة لمسار الصعود الذي تعرفه البلاد.

وبين خطاب يراهن على التشريع كأداة لترصيد المكتسبات وتسريع وتيرة الإصلاح، ونقاش سياسي يتساءل عن حدود هذا التسارع وجدواه، تتحدد معالم دورة برلمانية استثنائية، تختبر قدرة المؤسسة التشريعية على تحقيق معادلة دقيقة: إنهاء الولاية بحصيلة وازنة، دون التفريط في جودة القوانين أو عمق النقاش الديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى