أخنوش:”المغرب يتحكم في ثورة الذكاء الاصطناعي ويراهن على السيادة الرقمية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد رئيس الحكومة، خلال مداخلته في الدورة الرابعة من معرض “جيتيكس إفريقيا” المنعقد بمراكش، أن المغرب اختار مقاربة استراتيجية واضحة في ما يخص الذكاء الاصطناعي، تقوم على التحكم في هذه الثورة التكنولوجية بدل الخضوع لها، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.
وأبرز أن الرهان لا يقتصر على مواكبة التحولات الرقمية العالمية، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ مبدأ السيادة التكنولوجية وضمان الاستقلالية في القرار والابتكار، بما يعزز تموقع المملكة في خريطة الاقتصاد الرقمي الدولي.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب حقق تقدما لافتا بتقدمه بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، وهو ما يعكس تطورا ملموسا على مستوى الاستراتيجية والحكامة وبناء القدرات المؤسساتية.
كما استحضر جملة من المبادرات الدالة، من بينها إطلاق معهد “JAZARI ROOT” ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، باعتبارهما تجسيدا للانتقال من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ، ورافعة لتعزيز الكفاءات الوطنية وجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتحقيق السيادة الوطنية والعدالة المجالية ودعم التنمية الشاملة.

إلى جانب حديثه عن الذكاء الاصطناعي، تطرق رئيس الحكومة إلى عدد من المحاور الأساسية التي تؤطر التحول الرقمي بالمملكة، مؤكدا أن إحداث قطاع وزاري مخصص للرقمنة سنة 2021 شكل منعطفا سياسيا واضحا، ترجمته مضاعفة غير مسبوقة في ميزانية الاستثمار، التي انتقلت من 11 مليون درهم إلى أزيد من 1,7 مليار درهم بين 2021 و2024، بما مكن من الانتقال من مبادرات متفرقة إلى استراتيجية وطنية مندمجة.
وفي هذا الإطار، ذكّر بإطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” في شتنبر 2024، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين، أولاهما بناء “الدولة الرقمية” في خدمة المواطن، من خلال إعادة هيكلة بوابة idarati.ma، وتحديد خرائط سجلات البيانات، وتطوير الخدمات الرقمية في قطاعات حيوية كالتعليم عبر منظومة “مسار”، والعدالة عبر منصة “محاكم” وخدمة السجل العدلي الإلكتروني.

أما الركيزة الثانية، فتهم جعل الاقتصاد الرقمي رافعة لخلق القيمة وفرص الشغل، حيث أشار إلى توقيع عقد-برنامج لقطاع ترحيل الخدمات والصادرات الرقمية، مبرزا أن هذا المجال مكن من إحداث 148.500 منصب شغل وتحقيق أزيد من 26 مليار درهم من الصادرات مع نهاية 2024، مع طموح بلوغ 270 ألف منصب شغل وقرابة 40 مليار درهم من الصادرات في أفق 2030.
كما توقف عند دعم الشركات الناشئة، عبر منظومة متكاملة تشمل منحا لتأمين استمرارية المقاولات، والقروض الشرفية، وتمويل الانطلاق، ودعم الحاضنات وجمع التمويلات الاستثمارية.
وأبرز توقيع اتفاقية استراتيجية بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الرقمي وصندوق محمد السادس للاستثمار وصندوق الإيداع والتدبير وبرنامج “تمويلكم”، مع اختيار تسع شركات للتدبير تعتزم استثمار ما يصل إلى 2,5 مليار درهم في الشركات الناشئة المغربية.
وفي ما يخص الرأسمال البشري، شدد على أهمية التكوين، مبرزا تضاعف عدد الطلبة المسجلين في تخصصات الرقمنة من 11 ألفا سنة 2022 إلى 22 ألفا ابتداء من 2024، إلى جانب برنامج “JobInTech” الذي مكن أزيد من 2.800 مستفيد من اكتساب مهارات في المهن الرقمية الأكثر طلبا.
وعلى مستوى البنيات التحتية، أعلن عن الإطلاق الفعلي لتقنية الجيل الخامس (5G) بهدف تغطية 45 في المائة من الساكنة بحلول نهاية 2026 و85 في المائة بحلول 2030، فضلا عن تسريع تعميم الإنترنت فائق الصبيب الثابت، مع بلوغ 1,4 مليون اشتراك في الألياف البصرية إلى المنازل بحلول نهاية 2025. كما تم إطلاق برنامج لتغطية 1.800 جماعة قروية إضافية للقضاء على المناطق غير المغطاة بشبكة الاتصالات.
وأشار ىرئيس الحكومة إلى أن المغرب أصبح منصة موثوقة للبنيات التحتية ذات القيمة المضافة العالية والبحث العلمي والابتكار، مبرزا استقبال أول استثمار كبير في مجال الخدمات السحابية العملاقة، عبر إنشاء مراكز خدمات سحابية عمومية وإحداث مركز للبحث والتطوير بالدار البيضاء، وفر أزيد من 700 منصب شغل، موجها دعوة صريحة للمستثمرين الدوليين للاستثمار في المغرب، في ظل استقراره المؤسساتي وخياره السياسي الواضح وكفاءاته الشابة وبنياته التحتية المتطورة.





