بين رهانات نهاية الولاية التشريعية وضغوط الغلاء.. تويزي يدعو إلى نقاش برلماني مسؤول وفعّال

حسين العياشي

يفتتح مجلس النواب آخر دوراته التشريعية على إيقاع سياسي مكثف، حيث تتقاطع رهانات نهاية الولاية مع تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة، في لحظة دقيقة تُراهن فيها مختلف المكونات السياسية على ترك بصمتها الأخيرة داخل المشهد التشريعي والرقابي، وسط سياق وطني ودولي معقد يفرض إعادة ترتيب الأولويات.

في هذا الإطار، يقدّم أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، تصوراً سياسياً واضحاً لطبيعة هذه المرحلة، معتبراً أن هذه الدورة لا تشكل مجرد محطة عادية ضمن الأجندة البرلمانية، بل تمثل لحظة مفصلية تختزل حصيلة ولاية كاملة، وتضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية مزدوجة، تتمثل في استكمال الأوراش المفتوحة من جهة، ومواجهة التحديات الآنية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين من جهة ثانية.

غلاء الأسعار في صلب النقاش البرلماني

وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي“، يؤكد أحمد تويزي أن هذه الدورة تنعقد في سياق موسوم بتحولات كبرى، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث تتداخل تداعيات الأزمات المناخية، وارتفاع الأسعار، والتوترات الجيوسياسية، لتفرض نفسها كعناوين مركزية للنقاش البرلماني. وهو ما يجعل، في نظره، من الضروري توجيه العمل التشريعي والرقابي نحو القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية للمواطنين التي تآكلت بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية.

وفي قراءته لواقع السوق، لا يتردد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في طرح أسئلة مباشرة حول الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع الذي بات، بحسب توصيفه، بنيوياً ومستنزفاً لجيوب المغاربة، متسائلاً عما إذا كان الأمر مرتبطاً فقط بعوامل موضوعية كالجفاف والاضطرابات الدولية، أم أن هناك اختلالات أعمق في سلاسل الإنتاج والتوزيع، أو حتى ممارسات احتكارية تساهم في تضخيم الأسعار خارج منطق السوق.

ولا يقف هذا الطرح عند حدود التشخيص، بل يمتد إلى الدعوة لفتح نقاش برلماني مسؤول مع الحكومة، يروم الكشف عن حقيقة هذه الاختلالات، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة إلى حدود الساعة، ومدى قدرتها على التخفيف من وطأة الغلاء، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار المحروقات وتداعيات الأزمات الدولية، وعلى رأسها التوترات الجارية في الشرق الأوسط.

دورة بطابع انتخابي ونقاش سياسي محتدم

ومن زاوية أوسع، يضع تويزي هذه الدورة ضمن سياق سياسي خاص، يتميز بقرب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يضفي على النقاش البرلماني طابعاً أكثر حدة، حيث تصبح الحصيلة الحكومية موضوع مساءلة مباشرة، وتتحول الجلسات الرقابية إلى فضاء لتقييم الأداء السياسي والتشريعي للأغلبية والمعارضة على حد سواء.

وفي هذا السياق، يشدد المتحدّث على أن البرلمان مطالب باستثمار كل الآليات الدستورية المتاحة، سواء من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، أو عبر اللجان الموضوعاتية والمهام الاستطلاعية، من أجل مواكبة الملفات الكبرى التي تشغل الرأي العام، من قبيل تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، ووضعية القطيع الوطني قبيل عيد الأضحى، وكذا آثار التقلبات المناخية على القطاع الفلاحي والبنيات التحتية.

أما على المستوى التشريعي، فيبرز تويزي أن هذه الدورة ستكون حاسمة في إخراج عدد من مشاريع القوانين ذات الأثر الهيكلي، من بينها النصوص المرتبطة بتنظيم مهنة الصحافة، وهيئة الخبراء القضائيين، والتجزئات العقارية، إلى جانب مشاريع أخرى ذات طابع اقتصادي ومؤسساتي، ما يفرض، بحسب تعبيره، تعبئة تشريعية قوية لضمان إخراج هذه القوانين في صيغ متوازنة تعزز الأمن القانوني وتواكب متطلبات التنمية.

غير أن الرهان، في نظره، لا يقتصر فقط على الكم التشريعي، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة تحقيق أثر ملموس لهذه القوانين، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل البرلماني، ويجعل من المؤسسة التشريعية فاعلاً حقيقياً في معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، بدل الاكتفاء بإنتاج نصوص قد تظل حبيسة الرفوف أو محدودة الأثر.

وبين ضغط الزمن، وحرارة النقاش السياسي، وثقل الملفات الاجتماعية، تتجه الأنظار إلى هذه الدورة باعتبارها لحظة حاسمة في تقييم تجربة الولاية التشريعية الحادية عشرة، واختباراً فعلياً لقدرة البرلمان على التوفيق بين منطق الحصيلة ومتطلبات الجودة، وبين الحسابات السياسية وانتظارات المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى