مربو التعليم الأولي يحتجون أمام البرلمان.. “الإدماج أو التصعيد”

حسين العياشي

سجّل مربو ومربيات التعليم الأولي حضوراً لافتاً في قلب العاصمة الرباط، بعدما احتشد المئات منهم، اليوم الثلاثاء، أمام مبنى البرلمان في وقفة احتجاجية مركزية، تزامنت مع إضراب وطني يخوضونه رفضاً لواقع مهني يعتبرونه هشّاً ومجحفاً، ومطالبة بإدماجهم في الوظيفة العمومية بما يضمن لهم الاستقرار والكرامة.

الوقفة التي استقطبت مشاركين من مختلف جهات المملكة لم تكن مجرد تجمع احتجاجي عابر، بل تحوّلت إلى منصة مفتوحة للتعبير عن احتقان متراكم داخل هذا القطاع، حيث ارتفعت الشعارات المنددة بما وصفه المحتجون بـ”تسليع التعليم الأولي”، من قبيل “التعليم الأولي ليس صفقة تفويض” و”نطالب بالإدماج الفوري” و”الكرامة خط أحمر”، في مشهد يعكس حجم التوتر بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

وفي أجواء مشحونة، صدحت حناجر المحتجين بهتافات قوية تنتقد الأوضاع المادية والاجتماعية التي يعيشها مربو التعليم الأولي، مسلطين الضوء على أجور وصفوها بـ”الهزيلة” لا ترقى إلى الحد الأدنى من العيش الكريم، إلى جانب التأخر في صرفها، ووجود عقود شغل يعتبرونها تعسفية، تفتقر لأبسط شروط الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق إضراب وطني يمتد ليومين، يقوده التنسيق النقابي الثلاثي، في إطار سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي انطلقت منذ أشهر، ما يعكس إصرار العاملين في القطاع على مواصلة الضغط إلى حين تحقيق مطالبهم. وقد أكد المحتجون، في تصريحات متطابقة، أن خطواتهم النضالية مرشحة للتصعيد إذا استمر تجاهل مطالبهم التي يصفونها بـ”العادلة والمشروعة”.

وفي قلب هذا الاحتقان، يبرز انتقاد حاد لما يعتبره المحتجون تناقضاً صارخاً بين الشعارات الرسمية التي ترفع من شأن التعليم الأولي كرافعة أساسية لإصلاح المنظومة التربوية، وبين واقع يصفونه بـ”الأزمة البنيوية”، حيث تحوّلت الطفولة المبكرة، وفق تعبيرهم، من أولوية وطنية إلى مجال مفتوح لمنطق التدبير المفوض عبر جمعيات، في ظل ما يرونه تخلياً ضمنياً عن الدور المركزي للدولة في تأطير هذا الورش الحيوي.

ويشكو مربو التعليم الأولي من أوضاع مهنية تتسم بالهشاشة، تتجلى في ضعف الأجور وغياب الاستقرار، فضلاً عن ما يعتبرونه ممارسات تضغط عليهم بشكل مستمر، من قبيل التكليفات التعسفية والتهديد بالإقصاء، وهي معطيات يرون أنها تعكس نموذجاً قائماً على الاستغلال بدل التمكين.

وفي مقابل ذلك، يرفع المحتجون سقف مطالبهم بشكل واضح، على رأسها الإدماج الفوري والشامل في الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مع الدعوة إلى القطع مع نموذج الجمعيات والتدبير المفوض، باعتباره، في نظرهم، أصل الاختلالات التي يعيشها القطاع.

وبين مطالب الإدماج وإنهاء الهشاشة، وبين إصرار المحتجين على التصعيد، يجد ملف التعليم الأولي نفسه مجدداً في صلب النقاش العمومي، كاختبار حقيقي لمدى قدرة السياسات التعليمية على التوفيق بين توسيع العرض التربوي وضمان كرامة الموارد البشرية التي تشكل عماده الأساسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى