بوعزة لـ”إعلام تيفي”: حصيلة البرلمان إيجابية رغم الانتقادات ومن يختزلها يظلم الحقيقة

أميمة حدري

يستعد مجلس النواب لإعطاء انطلاقة آخر دورة تشريعية من ولايته الحالية في سياق يطبعه تداخل عامل الزمن مع رهانات تقييم الحصيلة، حيث تتقاطع قراءات متعددة لأداء المؤسسة التشريعية خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، يندرج موقف النائب البرلماني عبد الرحيم بوعزة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، الذي يقدم قراءة تعتبر الحصيلة البرلمانية جزءا من مسار مؤسساتي متواصل، يحمل في طياته عناصر إيجابية إلى جانب النقاشات التي تواكب مثل هذه المحطات.

دفاع عن المنجز وتأكيد على التراكم

وفي عرضه لهذا التقييم، يدعو بوعزة في تصريح لـ “إعلام تيفي” إلى اعتماد مقاربة متوازنة في قراءة الأداء البرلماني، تقوم على استحضار طبيعة النصوص القانونية التي تمت المصادقة عليها، خاصة تلك التي جاءت بمستجدات نوعية أو أنهت مسارات تشريعية ظلت مؤجلة لسنوات. وبحسب هذا التصور، فإن الحصيلة لا تقاس فقط بمنطق الكم، بل أيضا بما تحمله من مضامين وتأثيرات داخل المنظومة التشريعية، بما يمنحها بعدا يتجاوز الأرقام نحو تقدير مضمون العمل المنجز.

ويمتد هذا التقييم، وفق بوعزة، إلى الوظيفة الرقابية التي مارسها البرلمان عبر آلياته الدستورية المختلفة، من أسئلة شفوية وكتابية إلى مناقشات اللجان، حيث يرى أن هذه الأدوات ساهمت في تفعيل أحد الأدوار الجوهرية للمؤسسة التشريعية، حتى وإن ظل النقاش قائما حول حدود تأثيرها الفعلي في توجيه السياسات العمومية.

وفي السياق ذاته، يلفت النائب إلى الحضور المتنامي للدبلوماسية البرلمانية، التي أضحت، بحسب تعبيره، “رافعة أساسية موازية للدبلوماسية الرسمية، سواء من خلال الترافع عن القضايا الوطنية أو عبر توسيع شبكة العلاقات مع برلمانات وهيئات دولية، بما يعزز موقع المغرب في سياق دولي يتسم بتقاطع المصالح وتعدد رهانات التموقع”.

كما يشير بوعزة إلى ما عرفته آليات تقييم السياسات العمومية من تطور نسبي، خاصة عبر اللجان الموضوعاتية التي بدأت في ترسيخ دورها داخل بنية العمل البرلماني، بما يساهم في تعزيز وظيفة التقييم كأحد الأعمدة الأساسية للرقابة البرلمانية الحديثة.

غير أن هذا التقييم الإيجابي لا ينفصل، في نظره، عن “الإقرار بوجود حدود موضوعية تعترض تنزيل عدد من الأوراش”، حيث يؤكد أن الفعل السياسي، مهما كانت نواياه، يظل محكوما بإكراهات اقتصادية واجتماعية معقدة، تجعل تحقيق جميع الأهداف المعلنة أمرا صعبا. وفي هذا الإطار، يبرز تحسين ظروف عيش المواطنين كأولوية مركزية تتطلب إصلاحات عميقة تمس بنية الاقتصاد الوطني وسلاسل الإنتاج، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع العام وتعزيز نجاعته.

إكراهات الواقع وسؤال الأثر

وبين خطاب الحصيلة وحدود الإنجاز، يطفو إلى السطح سؤال صورة المؤسسة التشريعية ومدى قدرتها على استعادة ثقة المواطنين، وهو نقاش لا يحصره بوعزة في البرلمان وحده، بل يعتبره مسارا مركبا تتداخل فيه عوامل متعددة، سياسية وحقوقية وأكاديمية، مشددا على أن ترميم هذه الصورة يمر عبر تخليق العمل البرلماني وتعزيز المصداقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ظل العد العكسي لنهاية الولاية، تبرز أيضا إشكالية استكمال بعض الأوراش التشريعية، وهي وضعية يرى بوعزة أنها “تحسم في نهاية المطاف عبر آلية المساءلة الديمقراطية، حيث تبقى الحكومة مطالبة بتقديم حصيلتها أمام المواطنين وتوضيح أسباب أي تعثر في تنفيذ التزاماتها”.

وبهذا المعنى، لا يختزل المسار الديمقراطي في ولاية حكومية واحدة، بل يفهم، وفق هذا الطرح، كمسار تراكمي طويل النفس تحكمه خصوصية التجربة المغربية وتوازناتها، بما يجعل من كل محطة انتخابية لحظة تقييم وإعادة توجيه، لا نهاية لمسار الإصلاح.

وبين من يرى في هذه الدورة التشريعية فرصة أخيرة لتدارك ما تبقى، ومن يعتبرها امتدادا طبيعيا لمسار مؤسساتي يتقدم تدريجيا، يظل الرهان، كما يعكسه موقف بوعزة، قائما على قدرة البرلمان على إنهاء ولايته بصورة تعكس توازنا بين منطق الحصيلة ومتطلبات الثقة، في سياق لم يعد فيه الحكم على الأداء يُقاس فقط بما أُنجز، بل أيضا بما أحدثه من أثر ملموس في حياة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى