أتركين تُفجّر الملف.. مواد تنحيف خطيرة تغزو مواقع التواصل وتهدد صحة المغاربة

حسين العياشي

سجّلت ظاهرة الترويج لمواد التنحيف مجهولة المصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي تصاعداً لافتاً، دفعت بالنائبة البرلمانية حنان أتركين، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى مساءلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول مخاطر هذا الانتشار غير المؤطر، في سياق يتزايد فيه القلق من تداعيات هذه المنتجات على صحة المغاربة، خاصة فئة الشباب.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل تنامي سوق رقمية موازية، تُسوّق من خلالها منتجات تُقدَّم على أنها “فعالة وسريعة النتائج”، دون احترام للضوابط القانونية أو المعايير الصحية المعتمدة. فهذه المواد، التي يروج لها ما يُعرف بـ“المؤثرين” عبر مختلف منصات التواصل، غالباً ما تُعرض دون الكشف عن تركيبتها أو آثارها الجانبية، ما يجعلها، بحسب مضمون السؤال البرلماني، خطراً حقيقياً يهدد السلامة الصحية للمواطنين.

وتشير أتركين إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في طبيعة هذه المنتجات، بل أيضاً في السياق الذي تنتشر فيه، حيث يلتقي ضعف الوعي الصحي لدى فئات واسعة من المستهلكين مع غياب رقابة صارمة على الإعلانات الرقمية، ما يفتح المجال أمام تسويق مواد قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى التسمم أو الإصابة بأمراض مزمنة.

وفي هذا الإطار، تطرح النائبة البرلمانية تساؤلات مباشرة حول الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة لمراقبة ومنع تسويق هذه المواد غير المرخصة أو مجهولة المصدر، كما تستفسر عن مدى وجود آليات لرصد وتتبع الإعلانات الرقمية التي يروج لها بعض المؤثرين في هذا المجال، في ظل اتساع تأثير هذه الفئة على سلوك المستهلكين.

ويعكس هذا السؤال البرلماني، في عمقه، تحوّلاً في طبيعة التحديات التي تواجه السياسات الصحية، حيث لم يعد الخطر مرتبطاً فقط بالقنوات التقليدية لتوزيع الأدوية والمنتجات الصحية، بل امتد إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح مجالاً مفتوحاً لترويج مواد خارج أي تأطير قانوني واضح.

كما يسلّط الضوء على إشكالية تقاطع المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالقطاع الصحي أو الجهات المكلفة بالمراقبة التجارية والإعلانات، في ظل الحاجة إلى مقاربة مندمجة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وحماية المستهلك من مخاطر هذا النوع من المنتجات.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال التوازن بين حرية التسويق عبر الفضاء الرقمي وضرورة حماية الصحة العامة، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومة والتأثير، وهو ما يفرض، وفق متابعين، تطوير آليات رقابية أكثر صرامة، وتعزيز التوعية بمخاطر المنتجات غير المرخصة.

وبين انتشار سريع لمنتجات مجهولة المصدر وتنامي دور “المؤثرين” في توجيه سلوك المستهلك، يضع هذا الملف السلطات الصحية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ضبط سوق رقمية متفلتة، في وقت لم تعد فيه حماية الصحة العامة مسألة مرتبطة فقط بالمؤسسات، بل أيضاً بمدى وعي المجتمع بخطورة ما يُعرض عليه خارج أي رقابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى