فيطح تكشف سباق الزمن التشريعي.. هل تحسم أوراش الإصلاح قبل إسدال الستار على الولاية؟

حسين العياشي
يفتتح مجلس النواب آخر دورة تشريعية من ولايته الحالية على وقع سباق محموم مع الزمن، حيث تتقاطع رهانات الحصيلة مع ضغط الإيقاع السياسي، في لحظة لم تعد تحتمل التردد بقدر ما تفرض تسريع وتيرة الإصلاحات الكبرى.
وفي هذا السياق، تختار النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن تضع النقاش منذ بدايته في زاوية حاسمة، عنوانها “تحدي الزمن التشريعي أمام ضيق الزمن البرلماني”، باعتباره العنوان الأبرز لما تبقى من عمر الولاية.
ومن هذا المنطلق، أكدت قلوب فيطح في تصريحها لـ”إعلام تيفي“، أن تقييم الحصيلة التشريعية لا ينبغي أن يختزل في عدد القوانين المصادق عليها، بل في طبيعة هذه النصوص وقدرتها على إحداث أثر فعلي في السياسات العمومية وتحسين ظروف عيش المواطنين. فالعبرة، بحسب تصورها، تبقى مرتبطة بمدى مساهمة التشريعات في الرفع من مؤشرات التنمية البشرية، وترسيخ مبادئ الجودة والحكامة، وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات وأقاليم المملكة.
سباق مع الزمن.. حين يتحول التشريع إلى اختبار للجدية السياسية
وفي قلب هذا المسار، تبرز تجربة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، التي تنتمي إليها النائبة، باعتبارها إحدى الواجهات الأساسية للإنتاج القانوني خلال هذه الولاية. وتشير فيطح إلى أن العمل داخل اللجنة لم يكن عادياً، بل اتسم بإيقاع مكثف تطلب ساعات طويلة من النقاش والدراسة، من أجل إخراج نصوص تؤطر المهن القانونية والقضائية وتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
وتتجه الأنظار، في الدورة التشريعية المرتقبة، نحو استكمال عدد من المشاريع القانونية ذات الطابع البنيوي، من بينها مشروع قانون الخبراء القضائيين، الذي ينتظر عرضه على اللجنة قبل إحالته على الجلسة التشريعية، إلى جانب مشاريع أخرى تهم تنظيم مهنة المحاماة والتوثيق، في إطار ورش متكامل لإصلاح منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها.
غير أن الرهان الأبرز، وفق فيطح، يظل مرتبطاً بمراجعة القانون الجنائي، باعتباره أحد أكثر النصوص تأثيراً على حقوق وحريات الأفراد. فالنص الحالي، في نظرها، لم يعد يواكب التحولات المجتمعية والحقوقية، كما أصبح متجاوزاً أمام المقتضيات الدستورية المتقدمة التي تكرس دولة الحق والقانون، وهو ما يجعل من إصلاحه ضرورة ملحّة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
وفي السياق ذاته، تعوّل النائبة على إمكانية إدراج مشروع قانون مدونة الأسرة ضمن ما تبقى من عمر هذه الولاية، في أفق تحقيق توازن منصف يحفظ كرامة المرأة والرجل على حد سواء، ويضمن المصلحة الفضلى للأطفال، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب.
بين ضغط الحصيلة ورهان الثقة.. البرلمان أمام امتحان اللحظة الأخيرة
وبموازاة هذه الأوراش الكبرى، تواصل المؤسسة التشريعية دراسة نصوص أخرى تهم قطاعات حيوية، من بينها القانون المنظم لمهنة الصحافة، إلى جانب قوانين مرتبطة بالتجزئات العقارية، ما يعكس حجم الرهانات المطروحة أمام البرلمان في فترة زمنية محدودة.
وتضع فيطح هذه الدينامية ضمن سياق أوسع، تعتبر فيه أن ما تبقى من عمر الولاية يشكل امتداداً لمسار الإصلاحات الهيكلية، لكن بروح مختلفة عنوانها التحدي، حيث يصبح تقييم الأداء مرتبطاً بمدى التزام الحكومة بتنفيذ وعودها واستكمال الأوراش المفتوحة.
وفي هذا الإطار، تؤكد النائبة استمرارها في أداء مهامها الرقابية والتشريعية إلى آخر يوم من الولاية، سواء من خلال المراقبة أو التقييم أو التصويت، معتبرة أن جوهر العمل البرلماني يظل مرتبطاً بخدمة مصالح المواطنين الذين منحوا ثقتهم لممثليهم، وبالدفاع عن قضايا البلاد في مرحلة لم يعد فيها تأجيل الإصلاح خياراً مطروحاً.
وبين ضيق الزمن واتساع الأوراش، تبدو الدورة التشريعية الأخيرة أمام اختبار حقيقي، لا يُقاس فقط بعدد القوانين التي ستُصادق عليها، بل بمدى قدرتها على ترك أثر ملموس في مسار الإصلاح، في لحظة تختزل فيها السياسة الزمن في أقصر مسافاته.





