“لا تُضيّقوا الخناق على الأطباء”.. عوين يحذر من نتائج عكسية لقرارات التفتيش
حسين العياشي
سجل الجدل الدائر حول وضعية الأطباء بالمغرب منعطفا جديدا، في ظل توجه متصاعد نحو تشديد المراقبة عبر لجان تفتيش مركزية تستهدف الأطباء الذين يزاولون بين القطاعين العام والخاص، وهو ما أثار ردود فعل مهنية ونقابية تحذر من تداعيات هذه المقاربة على ما تبقى من توازن هش داخل المنظومة الصحية.
في هذا السياق، اعتبر عادل عوين، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن التركيز على تضييق الخناق على الأطباء لا يعكس جوهر الإشكال الحقيقي، بقدر ما يعكس انزياحاً في النقاش من معالجة الأزمة إلى البحث عن “مخالفات” فردية، في وقت يعاني فيه القطاع العمومي من خصاص حاد ومقلق في الموارد البشرية الطبية.
وأوضح عوين في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الطبيب الذي لا يزال يشتغل داخل المستشفى العمومي اليوم، لا يمثل قاعدة مريحة، بل استثناءً في منظومة تعرف نزيفاً مستمراً، حيث إن جزءاً مهماً من الأطباء غادروا نحو الخارج، فيما يواصل آخرون التفكير في المغادرة، بينما يظل من تبقى مدفوعاً إما بغياب فرص بديلة أو بدافع إنساني يجعله متشبثاً بخدمة المرضى.
وفي خضم هذا الواقع، يرى المتحدث أن الانتقال نحو تشديد المراقبة قد يبعث برسائل سلبية لهذه الفئة، إذ بدل البحث عن سبل الحفاظ عليها وتحفيزها، يتم وضعها تحت ضغط إداري ورقابي متزايد، ما قد يدفعها إلى إعادة التفكير في الاستمرار داخل القطاع العمومي.
وشدد عوين على أن الإشكال لا يكمن في مبدأ المراقبة في حد ذاته، إذ يظل الانضباط داخل المرفق العمومي ضرورة لا نقاش فيها، غير أن تحويل هذا المبدأ إلى مقاربة تقوم على التخويف والعقوبات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في سياق يعرف أصلاً تنافساً قوياً بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن جاذبية الهجرة نحو الخارج.
ودعا في المقابل إلى اعتماد مقاربة أكثر توازناً تقوم على تقنين واضح لعمل الأطباء بين القطاعين، يضمن عدم الإضرار بالخدمة العمومية ويحمي حقوق المرضى، وفي الآن نفسه يوفر للطبيب شروطاً مهنية واجتماعية تحفظ كرامته وتحد من دوافع مغادرته.
واستند المتحدث إلى معطيات رقمية تعكس عمق الأزمة، مشيرا إلى أن عدد الأطباء في المغرب لا يزال في حدود 9000 طبيب، رغم الجهود المبذولة منذ سنة 2019 من خلال الرفع من الأجور وفتح مناصب مالية جديدة، وهو ما يدل على أن الإشكال يتجاوز مسألة المراقبة إلى اختلالات بنيوية أعمق في تدبير الموارد البشرية الصحية.
وختم عوين بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يقتضي إعادة ترتيب الأولويات، عبر الانتقال من منطق التضييق إلى منطق التحفيز والتأطير، محذراً من أن الاستمرار في الضغط على الأطباء قد يسرّع من فقدانهم، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على جودة الخدمات الصحية وعلى حق المواطنين في العلاج.





